تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هذا كلّه في العبارة . ( وأمّا الحكم ففيه مسائل ) :

[ شرط البائع على المشتري حال البيع أن يبيعه ] :

قد تقدّم البحث في ( الأولى ) منها وهي : ( من باع غيره متاعاً جاز أن يشتريه منه بزيادة أو نقيصة حالّاً ومؤجّلًا بعد قبضه ، ويكره قبل قبضه إذا كان ممّا يكال أو يوزن على الأظهر ) [ 1 ] . ( ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه لم يجز ) كما سمعت الكلام فيه مفصّلًا . ( وإن كان ذلك من قصدهما ولم يشترطه « 1 » لفظاً كره ) [ 2 ] . وإن قلنا : إنّ الشرط المضمر كالموجود ، إلّاأنّه يمكن تخصيص ذلك بالجائز منه ، لكن فيه منع واضح [ 3 ] . فيتجه حينئذٍ بطلان العقد مع قصدهما الاشتراط وبناؤهما العقد عليه وإن لم يذكراه لفظاً ، بناءً على فساد العقد بفساد الشرط . نعم لو لم يكن قصدا الاشتراط بل عزما على التعاكس واستوثق أحدهما من الآخر صحّ على كراهة عند بعضهم وإن كان الدليل عليها لولا التسامح لا يخلو من إشكال . والأمر سهل بعد أن كان الحكم الصحة [ 4 ] . ( إذا عرفت هذا فلو باع غلامه ) الحرّ ( سلعة ثمّ اشتراها « 2 » منه بزيادة جاز أن يخبر بالثمن الثاني إذا « 3 » لم يكن شرط إعادته ) من غير تقييد لها بالبيع . ( ولو شرط ) - ها فباعها منه بزيادة للإخبار بها ( لم يجز ) قطعاً [ 5 ] ( لأنّه خيانة ) عرفاً [ 6 ] . بل لا يبعد ذلك
شرح
[ 1 ] وكان المصنّف أعادها كالفاضل في القواعد « 4 » لبناء ما بعدها عليها ، إلّاأنّه كما ترى لا مدخلية لها فيه أصلًا . [ 2 ] كما في القواعد والتحرير والإرشاد والتذكرة « 5 » . [ 3 ] ضرورة اتحادهما في المقتضي . [ 4 ] ولا يرد أنّ مخالفة القصد للفظ تقتضي بطلان العقد ؛ لأنّ العقود تتبع القصود ؛ لأنّ من المعلوم عدم اعتبار مثل هذا العزم في العقد ؛ ضرورة كون العزم فعله خارج العقد . لكن في المسالك : « وأجيب بأنّ القصد وإن كان معتبراً في الصحّة فلا يعتبر في البطلان ؛ لتوقّف البطلان على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحّة ولم توجد في الفرض » « 6 » . وهو كما ترى غير مستقيم ، بل ليس له محصّل يعتد به . والتحقيق ما سمعت ، ولعلّ في عبارة المجيب سقطاً قبل قوله : « لتوقف البطلان » ، وهو بخلاف المقام . وحينئذٍ يكون الفرق بين اعتبار القصد في صحّة العقود الذي يكفي في البطلان عدمه كما في النائم وغيره ؛ بخلاف المقام وهو الشرط المعتبر في شرطيته القصد واللفظ ، سواء كان صحيحاً أو مبطلًا للعقد ، فإنّ شرطيته متوقّفة على ذلك . ومنه يظهر عدم توجّه ما أورده في المسالك عليه ، فلاحظ وتأمّل . [ 5 ] بل لا خلاف أجده فيه . [ 6 ] إذ المشتري لم يترك المماكسة إلّااعتماداً على مماكسته لنفسه وثوقاً باستقصائه في النقيصة لنفسه فكان ذلك خيانة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولم يشترطاه » . ( 2 ) في الشرائع : « اشتراه » . ( 3 ) في الشرائع : « إن » . ( 4 ) القواعد 2 : 58 . ( 5 ) القواعد 2 : 58 . التحرير 2 : 387 - 388 . الإرشاد 1 : 373 . التذكرة 11 : 223 . ( 6 ) المسالك 3 : 309 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 270 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )