وقد قدّمنا سابقاً أنّ القول بالتراخي ما لم يؤدّ إلى الضرر على البائع لا يخلو من قوّة [ 1 ] .
فالمتجه حينئذٍ فوريته بناءً عليها وإن كان في الثلاثة ، فإن لم يفعل سقط ، وإن بقي الخيار من الجهة الأخرى ، [ وهي جهة الحيوان ] [ 2 ] .
[ الأمر ] الثالث : قد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّه يثبت الخيار متى تثبت التصرية ، ولا يتوقّف على مضي الثلاثة [ 3 ] .
وقد تلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ خيار التصرية يستقلّ عن خيار الحيوان ، ولا مدة له .
بل هو على البحث في نظائره أنّه على الفور أو التراخي ، من غير فرق بين الثلاثة وما بعده .
وأنّ الاختبار المذكور لا دليل شرعاً عليه حتى يترتّب الحكم على إطلاقه ، بل هو يبيّن على نحو غيره من الموضوعات العرفية ، فلا يتقيّد بالثلاثة .
وخصوصاً مع إرادة النقصان في جزء منها المحتمل كونه للمكان أو للمرعى أو غيرهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وقد يظهر من عبارة التذكرة السابقة « 1 » وغيرها التفصيل هنا بين ثبوته [ / كون الحيوان مصراة ] في ثلاثة الحيوان أو ثبوته بعدها ، ففي الأوّل يمتدّ إلى انتهائه ، وفي الثاني على الفور . وإليه أومأ في الدروس بقوله : « هذا الخيار على الفور إذا علم به ، والظاهر امتداده بامتداد الثلاثة إن كانت ثابتة ، وإلّا فمن حين العلم » « 2 » . وكأنّه بناه على أنّ منشأ الفور الاقتصار على المتيقّن في مخالفة ما يقتضي لزوم العقد . أمّا إذا كان جائزاً كما في الفرض فلا مقتضي للفور .
وفيه : أنّ التوسعة من جهة أخرى لا تقتضي التوسعة من غير تلك الجهة ، كما هو واضح .
[ 2 ] وستسمع ما في القواعد .
[ 3 ] وما في التحرير من أنّه « لا يثبت قبل انقضاء الثلاثة على إشكال يمكن أن يكون مبنيّاً على إمكان ثبوت التصرية قبلها وعدمه ، لا أنّه يشترط مضي الثلاث ، وإن عرف التصرية ، ولذا صرّح فيه قبل ذلك بأنّه « لو علم بالتصرية قبل الحلب بالإقرار أو البيّنة ردّها من غير شيء » « 3 » ، وقال في القواعد : « ولو كان المشتري عالماً بالتصرية فلا خيار ، ولو علم بها قبل الثلاثة تخيّر على الفور » « 4 » .
لكن في الدروس : « لو علم المشتري بالتصرية فلا خيار بها ، ولو علم بها بعد العقد قبل الحلب تخيّر ، قاله الفاضل مع توقفه في ثبوت الخيار قبل الثلاثة لو حلبها » « 5 » .
قلت : لعلّ وجهه ما عرفت .
[ 4 ] وبذلك مضافاً إلى ما سمعته في مطاوي البحث يظهر لك النظر في جملة من كلمات الأصحاب كالشيخ والفاضل والشهيدين والكركي « 6 » وغيرهم ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 233 .
( 2 ) الدروس 3 : 279 .
( 3 ) التحرير 2 : 376 .
( 4 ) القواعد 2 : 77 .
( 5 ) الدروس 3 : 279 .
( 6 ) انظر الخلاف 3 : 103 . التذكرة 11 : 98 . الدورس 3 : 279 . المسالك 3 : 293 . جامع المقاصد 4 : 354 .