تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إنّما الكلام في أمور : [ 1 ] . الأوّل : أنّ المصراة التي أريد معرفة تصريتها بالاختبار يبقى فيها خيار الحيوان لكونها أحد أفراده ، أو أنّه يسقط بالتصرّف الذي هو اختبار التصرية [ 2 ] . [ وقد يقال بالفرق بين خيار الحيوان وخيار التصرية بأنّ خيارها بعد الثلاثة إذا كان ثبوتها بالاختبار بخلافه ، فإنّها فيها وإن ثبتت قبل الثلاثة بالاقرار مثلًا وقلنا بفوريته كان هو الفارق بينهما ، وإلّا لم يتقيّة بالثلاثة ولا مانع عن تعدّد الأسباب ، والثمرة تظهر في الإسقاط ونحوه ] ، وهو جيّد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ التي ] بها ينكشف جملة من كلمات الأصحاب . [ 2 ] قد يظهر من عبارة التذكرة « 1 » السابقة الأوّل ، بل هو أيضاً ظاهر التحرير ، قال فيه : « مدة الخيار في المصراة ثلاثة أيّام كغيرها من الحيوان ، ويثبت على الفور ، ولا يسقط بالتصرّف ، ولا يثبت قبل انقضاء الثلاثة على إشكال » « 2 » . بل وكذا ما عن المبسوط والخلاف من أنّ مدّة الخيار فيها ثلاثة أيام مثلها في سائر الحيوان « 3 » ، مستدلّا في الثاني منهما على ذلك بإجماع الفرقة على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام شرط أو لم يشرط ، وهذا داخل في ذلك ، قال : وخبر أبي هريرة وابن عمر صريح في ذلك ، مشيراً به إلى ما رووه من قوله عليه السلام : من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام ، إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردّها وصاعاً من تمر ، وفي الآخر : أو برّ « 4 » . بل قد يظهر منهما من الكتابين الأخيرين : أنّه لا خيار من حيث التصرية ، وإنّما هو خيار الحيوان « 5 » . وخصوصية التصرية حينئذٍ عدم سقوط خيار الحيوان باختبارها . ولعلّه إليه أومأ في الدروس بقوله : « يتقيّد الخيار بالثلاثة لمكان خيار الحيوان ، صرّح به الشيخ » « 6 » . ومن هنا احتاج بعض متأخّري الأصحاب إلى ذكر الفرق هنا بين خيار الحيوان والتصرية ، فقال : إنّ خيارها بعد الثلاثة إذا كان ثبوتها بالاختبار بخلافه فإنّها فيها ، وإن ثبتت قبل الثلاثة بالإقرار مثلًا وقلنا بفوريته كان هو الفارق حينئذٍ بينهما ، وإلّا لم يتقيّد بالثلاثة ، على أنّه لامانع من تعدّد الأسباب ، وتظهر الثمرة حينئذٍ بالإسقاط ونحوه « 7 » . [ 3 ] إذ احتمال عدم الخيار بالتصرية - بعدما سمعت من الإجماعات السابقة وأنّه تدليس ، وغير ذلك ممّا دلّ على الخيار من هذه الحيثية - كما ترى ، بل ينافيه إطلاق الاختبار ثلاثة ؛ ضرورة أنّه لايجامعها حيث لا تثبت بدونه . والحكم بكونه يتخيّر في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 98 . ( 2 ) التحرير 2 : 376 . ( 3 ) المبسوط 2 : 125 . الخلاف 3 : 103 - 104 . ( 4 ) انظر السنن الكبرى 5 : 319 . ( 5 ) انظر التحرير 2 : 376 . الخلاف 3 : 103 . ( 6 ) الدروس 3 : 279 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 650 .