[ الضابط في العيب ] :
( والضابط ) فيها [ 1 ] : ( أنّ كلّ ما كان من « 1 » أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فالزيادة : كالإصبع الزائدة والنقصان كفوات عضو ) [ 2 ] ، إلّاأنّه كان الأولى إيكال ذلك إلى العرف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] على ما طفحت به عباراتهم مع اختلاف يسير ، بل عن مجمع البرهان : الإجماع « 2 » . وفي الرياض : الظاهر الاتفاق عليه « 3 » .
[ 2 ] والأصل في ذلك واقعة ابن أبي ليلى مع محمد بن مسلم . ففي الكافي عن الحسين بن محمد عن السياري قال : روي عن ابن أبي ليلى أنّه قدم إليه رجل خصماً له ، فقال : إنّ هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعراً - أي العانة - وزعمت أنّه لم يكن لها قطّ ، فقال ابن أبي ليلى : إنّ الناس ليحتالون إلى هذا بالحيل حتى يذهبوا به ، فما الذي كرهت ؟ فقال : أيّها القاضي إن كان هذا عيباً فاقض لي به ؟ فقال : اصبر حتى أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني ، ثمّ دخل وخرج من باب آخر حتى أتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له : أيّ شيء تروون عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة لا يكون على ركبها شعراً يكون ذلك عيباً ؟ فقال له محمّد بن مسلم : أمّا هذا نصّاً فلا أعرفه ، ولكن حدّثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب » ، قال له ابن أبي ليلى : حسبك ، ثمّ رجع إلى القوم ، فقضى لهم بالعيب « 4 » . ولا يقدح ضعف سنده بعد الانجبار بعمل الأصحاب الذين عبّر كثير منهم بلفظه ، وآخر بما يرجع إليه من أنّه الخروج عن المجرى الطبيعي لزيادة أو نقصان .
و [ كيف كان ف ] - مراد الجميع - كما قيل « 5 » - عدم الزيادة والنقيصة ذاتاً أو صفة عن أكثر نوع ذلك المعيب . نعم قيّده الفاضل في بعض كتبه بالموجب لنقصان المالية « 6 » ، كالمحكي عن يحيى بن سعيد « 7 » وأطلق غيره ، بل صريح ثاني الشهيدين وغيره بأنّه لا يجب أن يكون موجباً للنقص « 8 » ؛ للاتفاق على أنّ الخصي عيب مع إيجابه زيادة ، وكذا عدم الشعر على الركب .
ومن هنا اعترضه في جامع المقاصد بأنّه « كان عليه أن يقيّد بقوله : غالباً ؛ ليندرج فيه الخصا والجبّ ، فإنّهما يزيدان في المالية ، مع أنّهما عيبان فيثبت بهما الردّ قطعاً ، وفي الأرش إشكال » « 9 » . ولعلّ الذي دعاه إلى التقييد بالنقص القطع بعدم العيب فيما لو زاد ، بحيث لا يعدّ عيباً عرفاً كزيادة بعض الأسنان وبعض الثالول ونحو ذلك ، بل ربّما يزيد زيادة تزيد في حسنه كالشعر في الأهداب والحواجب ، وكذا لو نقص نقيصة لا تعدّ عيباً عرفاً كبعض الأجزاء .
[ 3 ] لا الاحتزاز عنه بنقص المال ؛ لما عرفت من أنّ بعض العيوب عرفاً - كالخصي ونحوه - لا تنقص قيمة المال . بل لعلّه يغني عمّا في جامع القاصد : من أنّه « ينبغي أن يكون المراد بالمجرى الطبيعي ما جرت به العوائد الغالبة ؛ ليندرج فيه الأمور التي ليست مخلوقة أصلًا ، ليكون على نهج مقتضى الطبيعة أم لا ، ككون الضيعة ثقيلة الخراج ومنزلة الجنود » « 10 » . قلت : إذا جعل المدار على العرف استغنى عن ذلك كلّه ؛ ضرورة أنّ عيب كلّ شيء بحسبه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في » بدل « من » .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 424 .
( 3 ) الرياض 8 : 257 . المسالك 3 : 290 .
( 4 ) الكافي 5 : 215 ، ح 12 . الوسائل 18 : 97 ، ب 1 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 657 .
( 6 ) القواعد 2 : 72 . التحرير 2 : 365 . التذكرة 11 : 189 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 265 ، 267 .
( 8 ) الرياض 8 : 257 . المسالك 3 : 290 .
( 9 و 10 ) جامع المقاصد 4 : 323 .