. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وغيره ؛ لفساد البيع . ودعوى تخصيصه لكونه الغالب في مشتري الأمة واضحة المنع ، كما أنّ تعبير أكثر الأصحاب بجواز الردّ شاهد على الخلاف أيضاً ؛ إذ على الفرض المزبور يجب الردّ . نعم عن نهاية الطوسي : يلزمه الردّ « 1 » ، ونحوها عن المراسم والوسيلة « 2 » ، إلّا أنّها في جنب غيرها من إطلاق الأصحاب وتصريحهم كالعدم . والنصوص وإن اشتمل بعضها على الأمر بالردّ إلّاأنّه في مقام توهّم الحظر ؛ لمعلومية عدم ردّ المعيب إذا تصرّف فيه ، وخصوصاً الجارية إذا وطئت .
و « الأجر » في الصحيحين للردّ على بعض العامة القائلين بردّ الجارية غير الحبلى مع الأجر إن وطئت ، لا أنّ المراد به ما يشمل العقر المزبور ، كما أنّ المراد بالعيب فيهما غير الحبل .
بل كاد يكون صريح صحيحي ابن سنان « 3 » وزرارة « 4 » منها ، مع أنّه لا استنكار في تقييد المطلقات وتخصيص العمومات بمثل هذه النصوص المستفيضة ، المعمول بها عند الأصحاب قديماً وحديثاً . ومنه يعلم أنّه لا حاجة إلى ما في الدروس « 5 » وغيرها من تكلّف كون الفسخ هنا لوردّ كاشفاً عن الفساد من الأصل حينئذٍ ، فيكون الوطء بغير الملك . فيتجه إعطاء العقر :
1 - مع أنّ الكشف خلاف الأصل أوّلًا .
2 - وخلاف المعهود في باقي الخيارات ثانياً .
3 - فالتزام ردّ العقر وإن كان الوطء في الملك لهذه النصوص أولى قطعاً ، وقد ورد مثله في التصرية « 6 » ، كما ستسمع . وإطلاق نصف العشر في النص والفتوى مشترك الإلزام ؛ ضرورة عدم تماميته على تقدير كون الحمل من المولى ، كما أنّ الجواب عنه - بانصراف الحامل إلى فاقدة البكارة على ما هو الغالب - مشترك بينهما ، بل ربّما يجاب عنه على المشهور باستثناء هذه البكارة من وطء البكر ؛ لمكان الحمل ، الذي بسببه كانت بكارتها بمنزلة العدم ، وإن كانت من سحق ونحوه فأرشها حينئذٍ على البائع ، على أنّ ذلك إنّما يتمّ على من أطلق ، أمّا من فصّل بين البكر وغيرها فلا يردّ عليه ذلك .
فلا ريب حينئذٍ في ضعف الحمل المذكور .
مع أنّ المحكي عن ابن الجنيد « 7 » الذي هو الأصل في الخلاف أنّه قيّد الحمل بكونه من المولى ، وهو أعم من بطلان البيع ؛ إذ يمكن حمله على حمل منه بحيث لا يقتضي ذلك ، كما لو حملت من رائحة منيّه مثلًا .
قال في الدروس : « وقيّد ابن الجنيد بكون الحمل من المولى ، ويلوح من النهاية ، وحينئذٍ يتوجّه لزوم الردّ ؛ للحكم ببطلان البيع ، ويتوجّه وجوب العقر ، ولو حمل على حمل لا يلزم منه بطلان البيع لم يلزم الردّ ، وأشكل وجوب العقر ؛ لأنّها ملكه حال الوطء ، إلّاأن يقول : الردّ يفسخ العقد من أصله ، أو يكون المهر جبراً لجانب البائع كما في لبن الشاة المصرّاة أو غيرها عند الشيخ ، والأخبار مطلقة في الحمل ، وهو الأصحّ » « 8 » .
قلت : بل ما فيها من شبه التفصيل بين عيب الحبل وغيره ، كالصريح في إرادة الحمل من غير المولى ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) النهاية : 392 .
( 2 ) المراسم : 175 . الوسيلة : 256 .
( 3 ) الوسائل 18 : 102 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 103 ، ح 5 .
( 5 ) الدروس 3 : 280 .
( 6 ) الوسائل 18 : 27 ، ب 13 من الخيار ، ح 2 .
( 7 ) نقله في المختلف 5 : 178 - 179 .
( 8 ) الدروس 3 : 280 .