تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فقد تلخّص لك من ذلك [ المتقدّم ] ما يسقط الردّ والأرش والأوّل خاصة [ 1 ] . [ ومن اشترى أباه ثم وجد به عيباً يتعين الأرش ] . وقد يسقط الأرش ويبقى الردّ فيما لو اقتصر على إسقاطه دون الردّ ، وفيما لو زادت قيمة المعيب عن الصحيح أو ساوتها ، كما لو ظهر العبد خصيّاً فإنّ المشتري يتخيّر بين الردّ والإمساك مجّاناً [ 2 ] . وكيف كان فالأرش محلّ نظر ، سيّما في شعر الركب ونحوه ممّا لا طريق إلى الفرض المزبور فيه .
شرح
[ 1 ] لكن كان عليه ذكر الانعتاق قهراً من القسم الثاني ، كما لو اشترى أباه ثمّ وجد به عيباً فإنّه يتعيّن الأرش هنا ؛ لعدم التمكّن من الردّ . اللهمّ إلّاأن يتكلّف إدراجه في التصرّف أو غيره ، أو يقال : بثبوت الردّ فيه ، لكن بدفع القيمة عوضاً عنه ؛ لمعلومية بدليتها . وإن كان قد يدفع الأخير ما ستعرفه من أنّ التلف هنا مسقط للردّ بالعيب ويبقى الأرش ، فالانعتاق قهراً منزّل منزلته ، والأمر سهل . [ 2 ] لعدم الاطّلاع على قدر نقص القيمة الذي هو المدار في نقص المالية . بل أصالة براءة الذمّة كافية في نفيه ، بعد ظهور أدلّة ثبوته أو صراحتها في غيره من العيوب التي تنقص القيمة . ولا يجري مثله في الردّ بعد فرض كونه عيباً بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر التذكرة وجامع المقاصد الإجماع على ثبوت الخيار به « 1 » ، بل هو مقتضى ما رواه ابن مسلم « 2 » لابن أبي ليلى في الشعر على الركب . فالردّ به حينئذٍ لا إشكال فيه . وإن احتمل بعض متأخّري المتأخّرين عدمه كالأرش « 3 » : 1 - للأصل . 2 - وظهور نصوص الردّ في العيب المنقص للقيمة لا ما زاد فيها « 4 » . لكن فيه منع واضح بعد ما عرفت . بل قد يظهر من إطلاق الفتاوى كون العيب ما زاد عن الخلقة أو نقص ، وأنّ فيه الردّ والأرش ثبوته فيه ، ولذا استشكل فيه غير واحد من المحقّقين . ولعلّ طريق تأريشه حينئذٍ إلغاء ما يترتّب على الخصي من المنفعة التي هي بالنسبة إلى بعض أفراد الناس ، كالحكّام والسلاطين ، ثمّ تقويمه فحلًا صالحاً للنسل ، ولما يقدر عليه الفحول من الاشتغال ، ولا ريب في حصول النقص حينئذٍ . وإن كان قد يناقش ، بأنّ ذلك إضراراً على البائع ، خصوصاً إذا كان حيواناً يراد منه كثرة لحمه وشحمه . وحرمة الفعل في الآدمي - بل وفي غيره ، كما عن نهاية الإحكام نسبته إلى علمائنا « 5 » - لا تنافي زيادة المال من جهته ، وربّما لا يكون البائع فاعلًا له ، بل قيل : إنّ المصرّح بجوازه في غير الآدمي كثيرون « 6 » ، خلافاً للقاضي والتقي خاصّة فلم يجوّزاه « 7 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 190 . جامع المقاصد 4 : 323 . ( 2 ) الوسائل 18 : 97 ، ب 1 من أحكام العيوب ، ح 1 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 423 - 424 ، 428 . ( 4 ) انظر الوسائل 18 : 97 ، ب 1 من أحكام العيوب . ( 5 ) نهاية الاحكام 2 : 529 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 611 . ( 7 ) المهذب 1 : 345 . الكافي : 281 .