نعم هو كذلك [ / غشٌّ ] في مزج اللبن [ 1 ] . ثمّ على الوجوب فالظاهر صحّة البيع [ 2 ] . بل لا يبعد ذلك حتى في اللبن الممزوج [ 3 ] . ويتجه فيه البطلان مع فرض جعل العنوان اللبن منه [ 4 ] . ولو جعل المشاهد صحّ [ 5 ] ولو كان بعنوان أنّه لبن .
23 / 247
( ولو أجمل ) في البراءة بأن قال : برئت من عيبه أو من جميع العيوب أو من العيوب ( جاز ) وكان كالتفصيل في الحكم [ 6 ] ، فيسقط به حينئذٍ الخيار في الردّ والأرش ، ويسقط به أيضاً وجوب الإخبار بالخفي بناء على سقوطه بالبراءة المفصّلة [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ كلامهم في غيره .
[ 2 ] لأنّ النهي عن أمر خارج .
[ 3 ] كما احتمله في المسالك قال : ولا جهالة بعد علم مقدار الجملة ، فهو كما لو باع ماله ومال غيره وله
الخيار حينئذٍ « 1 » . وفيه : أنّه مناف لما فرضه أوّلًا من كون عنوان المبيع اللبن منه لا المشاهد ، ولذا أبطله بالجهالة . ولا يجدي العلم بالجملة بعد أن كانت مبيعاً وغير مبيع ، فالوجه الصحّة في الفرض ، إلّاأنّ الظاهر كونه خيار عيب لا تبعّض ؛ لصدق اسم اللبن على الممزوج ، وإلّا كان خارجاً عن موضوع المسألة التي هي بيع ذي العيب الخفي المنافي صدق اسم العنوان عليه .
[ 4 ] للجهالة .
[ 5 ] للعلم بالجملة حينئذٍ .
[ 6 ] لعموم المقتضي الذي قد عرفته فيما مضى من الإجماع وغيره .
[ 7 ] خلافاً لما عن بعض « 2 » الأصحاب فأوجب التفصيل ، فلا يبرأ حينئذٍ بالإجمال ولا يسقط به الخيار ، بل قضيّة ما استدلّ له به في المسالك من أنّه بيع مجهول : البطلان . إلّاأنّه كما ترى :
1 - إذ لا جهل مع المشاهدة ، واعتبار ما يجب اعتباره في صحّة البيع ، والعيب الحاصل فيه غير مانع من صحّة البيع .
ولا يشترط معرفة الباطن ، لا أنّه يعتبر ، ويكفي فيه أصل السلامة ، حتى يقال : يذهب الوثوق به بالتبرّي فيكون كبيع المجهول .
2 - على أنّه قد عرفت في اشتراط سقوط خيار الرؤية ما يؤكّد ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
كلّ ذا مع ضعف الخلاف المزبور وإن حكي عن ابن إدريس « 3 » ، إلّاأنّه غلط قطعاً .
نعم حكاه في المختلف عن أبي علي « 4 » وحكى فيه « 5 » عن القاضي ما يقتضي ذلك .
ويمكن دعوى مسبوقيّتهما بالإجماع وملحوقيتهما به .
فما في الدروس : « من أنّ في التبرّي مجملًا قولين ، أشهرهما الاكتفاء سواء علم البائع بالعيب أم لا » « 6 » ممّا يوهم أنّه قول المشهور في غير محلّه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 285 .
( 2 ) حكاه في السرائر 2 : 296 - 297 .
( 3 ) حكاه في المختلف 5 : 170 .
( 4 ) المختلف 5 : 170 .
( 5 ) المخلتف 5 : 170 - 171 .
( 6 ) الدروس 3 : 282 .