ولا إشكال في ثبوت الردّ والأرش به معه ، كما عرفت .
ومثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثلاثة لو كان المبيع حيواناً ؛ لأنّه أيضاً مضمون على البائع فلا يمنع حكم العيب السابق .
وكذا كلّ خيار مختصّ بالمشتري بناءً على إلحاقه في ثلاثة الحيوان في الضمان لما يحدث فيه ، كما تقدّم تحقيق الحال فيه .
والظاهر تعدّد سبب استحقاق الردّ حينئذٍ ، وتظهر الثمرة في أمور [ 1 ] .
لكن يمكن البحث في المسألة لنفسها بفرضها في العيب المتجدّد قبل القبض مثلًا ، وكان معيباً سابقاً .
فهل يتعدّد سبب الخيار في الردّ بهما لكونهما سببين أو يخصّ بالأوّل [ 2 ] .
أو يخص بالثاني باعتبار انقطاع حكم الردّ بحدوث العيب ، وإن كان مضموناً على البائع ؛ لا طلاق دليله ، ويبقى حكم الردّ للثاني .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ضعف الأخير [ 3 ] .
وأمّا الثاني فله وجه لو كان دليل الخيار به مستفاداً من دليل الخيار بالأوّل [ 4 ] .
نعم قد يقال : لو وجد أحدهما ثمّ رضي به ثمّ وجد آخر كان له الردّ به [ 5 ] .
[ وكيف كان فإنّ كلّ منهما سبب مستقل في الردّ ، وسقوط الردّ من أحدهما لا يوجب سقوطه من آخر ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] فما عن المصنّف من أنّ له الردّ بأصل الخيار لا بالعيب الحادث وابن نما « 1 » بالعكس في غير محلّه ، بل مقتضى الجمع بين الدليلين الحكم بالسببين ، كما هو واضح ، على أنّه لم نتحقّق هذه الحكاية عنهما في المقام .
نعم ستسمع كلامهما في حدوث العيب في ثلاثة الحيوان ، وتحقيق الحال فيه ، وهو غير المقام .
اللهمّ إلّاأن يراد جريان نظيره هنا ، لكنّه لا يتمّ في المحكي عن ابن نما « 2 » هناك من إيجاب الردّ والأرش .
[ 2 ] لأنّه المؤثّر ، ولا أثر للثاني ؛ لكونه تحصيل الحاصل ؛ لأنّ جنس العيب اتحد أو تعدّد هو السبب .
[ 3 ] بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، كما عرفت .
[ 4 ] ضرورة كونه حينئذٍ كتعدّد القديم في ظهور عدم تعدّد الخيار به ، على وجه يصحّ إسقاطه من جهة واحد دون الآخر ؛ لكون المجموع بعد وجدانها دفعة أو تدريجاً سبب واحد .
[ 5 ] لظهور الأدلّة في سببية الثاني حينئذٍ ؛ ضرورة كونه كما لو رضي بالعيب قبل العقد فوجد غيره . لكن من المعلوم عدم ظهور هذه الأدلّة في المتجدّد ، بل هي كالصريحة في السابق ، وحينئذٍ يكون السابق صنفاً والمتجدد آخر ، فيعمل كلّ مقتضاه ، وسقوط من أحدهما لا يقتضي سقوطه من الآخر .
[ 6 ] فتأمّل جيّداً ؛ فإنّ المسألة محتاجة بعد إلى تنقيح .
هامش
( 1 ) انظر غاية المراد 2 : 63 . الدروس 3 : 289 .
( 2 ) يأتي في ص 255 .