تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولا إشكال في ثبوت الردّ والأرش به معه ، كما عرفت . ومثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثلاثة لو كان المبيع حيواناً ؛ لأنّه أيضاً مضمون على البائع فلا يمنع حكم العيب السابق . وكذا كلّ خيار مختصّ بالمشتري بناءً على إلحاقه في ثلاثة الحيوان في الضمان لما يحدث فيه ، كما تقدّم تحقيق الحال فيه . والظاهر تعدّد سبب استحقاق الردّ حينئذٍ ، وتظهر الثمرة في أمور [ 1 ] . لكن يمكن البحث في المسألة لنفسها بفرضها في العيب المتجدّد قبل القبض مثلًا ، وكان معيباً سابقاً . فهل يتعدّد سبب الخيار في الردّ بهما لكونهما سببين أو يخصّ بالأوّل [ 2 ] . أو يخص بالثاني باعتبار انقطاع حكم الردّ بحدوث العيب ، وإن كان مضموناً على البائع ؛ لا طلاق دليله ، ويبقى حكم الردّ للثاني . إلّاأنّه لا يخفى عليك ضعف الأخير [ 3 ] . وأمّا الثاني فله وجه لو كان دليل الخيار به مستفاداً من دليل الخيار بالأوّل [ 4 ] . نعم قد يقال : لو وجد أحدهما ثمّ رضي به ثمّ وجد آخر كان له الردّ به [ 5 ] . [ وكيف كان فإنّ كلّ منهما سبب مستقل في الردّ ، وسقوط الردّ من أحدهما لا يوجب سقوطه من آخر ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] فما عن المصنّف من أنّ له الردّ بأصل الخيار لا بالعيب الحادث وابن نما « 1 » بالعكس في غير محلّه ، بل مقتضى الجمع بين الدليلين الحكم بالسببين ، كما هو واضح ، على أنّه لم نتحقّق هذه الحكاية عنهما في المقام . نعم ستسمع كلامهما في حدوث العيب في ثلاثة الحيوان ، وتحقيق الحال فيه ، وهو غير المقام . اللهمّ إلّاأن يراد جريان نظيره هنا ، لكنّه لا يتمّ في المحكي عن ابن نما « 2 » هناك من إيجاب الردّ والأرش . [ 2 ] لأنّه المؤثّر ، ولا أثر للثاني ؛ لكونه تحصيل الحاصل ؛ لأنّ جنس العيب اتحد أو تعدّد هو السبب . [ 3 ] بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، كما عرفت . [ 4 ] ضرورة كونه حينئذٍ كتعدّد القديم في ظهور عدم تعدّد الخيار به ، على وجه يصحّ إسقاطه من جهة واحد دون الآخر ؛ لكون المجموع بعد وجدانها دفعة أو تدريجاً سبب واحد . [ 5 ] لظهور الأدلّة في سببية الثاني حينئذٍ ؛ ضرورة كونه كما لو رضي بالعيب قبل العقد فوجد غيره . لكن من المعلوم عدم ظهور هذه الأدلّة في المتجدّد ، بل هي كالصريحة في السابق ، وحينئذٍ يكون السابق صنفاً والمتجدد آخر ، فيعمل كلّ مقتضاه ، وسقوط من أحدهما لا يقتضي سقوطه من الآخر . [ 6 ] فتأمّل جيّداً ؛ فإنّ المسألة محتاجة بعد إلى تنقيح .
هامش
( 1 ) انظر غاية المراد 2 : 63 . الدروس 3 : 289 . ( 2 ) يأتي في ص 255 .