و [ الظاهر أنّ ] [ 1 ] وجه آخر [ 2 ] ، وهو رجوع المشتري بأرش العيب ولاربا [ 3 ] .
بل لا بأس حينئذٍ بأخذ الأرش من الجنس ، ولا يشترط كونه من غير الجنس ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
( و ) كيف كان ف ( - إذا أراد بيع المعيب فالأولى ) والأفضل ( إعلام المشتري بالعيب أو التبرّي من العيوب مفصّلة ) من غير فرق بين الخفي منه والظاهر [ 4 ] ، [ لكن قيل بوجوب الإعلام في اللبن ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ينقدح من ذلك [ / مما تقدم ] .
[ 2 ] [ كما ] حكاه في التذكرة عن بعض الشافعية ، ونفى عنه البأس « 1 » ، بل عن جامع الشرائع حكايته عن بعض أصحابنا « 2 » .
[ 3 ] لأنّ المماثلة في ماله إنّما تعتبر في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حقّ ثبت بعد ذلك .
ودعوى أنّ الأرش لفوات مقابله من المبيع واضحة المنع ؛ ضرورة اقتضائها انفساخ العقد بالنسبة إلى ذلك ، وأنّه يستحقّ خصوص الثمن ، وأنّ نماءه له ، إلى غير ذلك ممّا لا يمكن التزامه .
[ 4 ] لأصالة براءة الذمّة من وجوب الإخبار بعد انجبار الضرر بالخيار . لكن قيّده جماعة من المتأخّرين ب « - الظاهر » ، الذي يمكن للمشتري الاطلاع عليه من دون إعلام البائع . أمّا الخفي فيجب الإخبار به ، وإلّا كان غشّاً وتدليساً ، بل ينبغي بطلان البيع في نحو شوب اللبن بالماء ؛ لأنّ المبيع المقصود غير معلوم القدر للمشتري . وعليه نزّل ما عن الخلاف : « من باع شيئاً وبه عيب لم يبيّنه فقد فعل محظوراً وكان للمشتري الخيار » « 3 » .
والمبسوط وفقه القرآن للراوندي : « وجب أن يبيّن للمشتري عيبه ، أو يتبرّأ إليه من العيوب ، والأحوط الأوّل » « 4 » .
والتحرير : « وجب الإشعار أو التبرّي من العيوب » « 5 » .
لكن ظاهر الأخيرة أو صريحها سقوط وجوب الإعلام ، حتى بالخفي إذا تبرّأ من العيوب ، كما هو صريح الدروس : قال :
« يجب على البائع الاعلام بالعيب الخفي على المشتري إن علمه البائع لتحريم الغشّ ، ولو تبرّأ من العيب سقط الوجوب ، قال الشيخ : والإعلام أحوط » « 6 » ، بل عن إيضاح النافع : أنّه المشهور « 7 » . وكأنّ وجهه الأصل بعد عدم صدق الغشّ معه . وعلى كلّ حال فلا خلاف في عدم وجوب الإخبار بالظاهر بعد تنزيل العبارات المزبورة على ما سمعت .
ولعلّه لذا قال في الرياض : « ويجوز بيع المعيب وإن لم يذكر عيبه مع عدم الغشّ ، بلا خلاف في الظاهر » « 8 » ، بل قد يظهر من إطلاق المتن والقواعد « 9 » وغيرها عدم وجوبه حتى في الخفي .
ولعلّه للأصل ، وعدم كونه غشّاً ، بعد أن لم يكن من فعله ولا أخبر بسلامته .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 132 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 268 .
( 3 ) الخلاف 3 : 125 .
( 4 ) المبسوط 2 : 126 . فقه القرآن 2 : 56 .
( 5 ) التحرير 2 : 368 .
( 6 ) الدروس 3 : 287 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 629 .
( 8 ) الرياض 8 : 262 .
( 9 ) القواعد 2 : 74 .