تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولو اختلفا في زمن حدوث العيب ففي تقديم قول الراهن وقول المرتهن وجهان ، واللَّه أعلم . ( تفريع ) :

[ صحة شرط العتق في بيع المملوك : ]

( إذا اشترط العتق في بيع المملوك فإن أعتقه فقد لزم البيع ) [ 1 ] . ( وإن امتنع كان للبائع ) إجباره كما في كلّ شرط على الأقوى ، إن كان ممّا يجبر عليه ، لا ما إذا كان من صفات المبيع كما لو اشترط كونه كاتباً أو شاعراً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] . [ 2 ] لوجوب الوفاء به عليه : 1 - كتاباً « 1 » . 2 - وسنّة « 2 » . 3 - وإجماعاً محكياً عن الغنية والسرائر « 3 » إن لم يكن محصّلًا ، خصوصاً بعد ملاحظة كلامهم في باب القرض من أنّه لو أجّله في عقد لازم لزم . لكن قال الشهيد في اللمعة : « لا يجب على المشترط عليه فعله ، وإنّما فائدته جعل البيع عرضة للزوال بالفسخ عند عدم سلامة الشرط ، ولزومه عند الإتيان به » « 4 » . وهو كما ترى . ونحوه ما عنه أيضاً في بعض تحقيقاته من أنّ الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافياً في تحقّقه ، ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به ، كشرط الوكالة في العقد ، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد ، كشرط العتق فليس بلازم ، بل يقلب العقد اللازم جائزاً وجعل السرّ فيه أنّ اشتراطه في العقد كافٍ في تحقّقه كجزء من الإيجاب والقبول ، فهو تابع لهما في اللزوم والجواز ، واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد ، وقد علّق عليه العقد ، والمعلّق على الممكن ممكن ، وهو معنى قلب اللازم جائزاً « 5 » . وإن كان هو أجود ممّا في اللمعة ، إلّاأنّهما معاً مشتركان في اقتضاء الأدلّة خلافهما . ولعلّ منشأهما معاً تخيّل التعليق في الشرط هنا ، بل كاد يكون الثاني كالصريح في ذلك . وقد عرفت أن ليس المراد منه هنا إلّاالإلزام . ولو سلّم فقد سمعت « 6 » ما ذكره المحقّق الثاني من أنّ الشرط حينئذٍ هو أن يملك عليه الأمر المشترط ، وهو حاصل بنفس العقد من غير حاجة إلى أمر آخر ، وليس هو معلّقاً على أمر ممكن ، بل قد علّق على شيء حصل بتمام العقد ، فالممكن حينئذٍ متعلّق الشرط لا هو ، فتأمّل جيّداً . بل لولا الإجماع ظاهراً على ثبوت الخيار في حال تعذّر الإجبار - مضافاً إلى حديث الضرار « 7 » . وخبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : « إن بعت رجلًا على شرط فإن أتاك بمالك ، وإلّا فالبيع لك » « 8 » ، بناءً على أنّ المراد منه لزومه لك نحو قولهم عليهم السلام في غيره : « فلا بيع له » « 9 » - لأمكن عدم القول بثبوت الخيار أصلًا : 1 - لما عرفت . 2 - ولأنّ الشرط من طرف البائع مثلًا كالثمن ، فإنّ الامتناع منه في غير التأخير ثلاثة أيّام بالشروط السابقة لا يؤثّر خياراً على الأصحّ ؛ لأصالة اللزوم .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من الخيار . ( 3 ) الغنية : 215 . السرائر 2 : 326 . ( 4 ) اللمعة : 120 . ( 5 ) نقله في المسالك 3 : 274 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 6 ) تقدّم في ص 184 . ( 7 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 8 ) الوسائل 18 : 18 - 19 ، ب 7 من الخيار ، ح 2 . ( 9 ) الوسائل 18 : 21 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 .