. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العامة من بطلان الشرط في العقد خاصّة ، أو هو مع العقد ، كما سمعته من أبي حنيفة وابن أبي ليلى .
وإليه يرجع ما عن المهذّب البارع في الجواب عن الدور المقرّر على تقدير القول ببطلان العقد مع بطلان الشرط ، من أنّ لزوم الشرط وصحّته فرع على صحّة البيع ، فلو كانت موقوفة على صحّته لزم الدور .
وقال في الجواب عن ذلك : « إنّ تسويغ الشرط ليس شرطاً في الحقيقة لصحّة البيع حتى يلزم الدور ، بل هو من صفات البيع ، فما كان منها سائغاً داخلًا تحت القدرة لزم باشتراطه في العقد .
كما لو شرط صفة كمال في البيع ، وإن لم يكن سائغاً بطل العقد ، لا من حيث فوات شرطه ، بل من حيث وقوع الرضا عليه ، وشروط الصحّة إنّما هي الأمور المذكورة في أوائل الكتاب ككمال المتعاقدين ونحو ذلك » « 1 » .
ومرجع ما ذكره أخيراً إلى ما قيل : من أنّ التراضي إنّما وقع على المبيع مع الشرط ، فمع انتفائه ينتفي ، فلا يكون تجارة عن تراض ، فيبطل ؛ لكونه شرطاً في الصحّة إجماعاً « 2 » .
وفيه :
1 - بعد الغضّ عن اقتضائه البطلان إذا لم يوف بالشرط السائغ .
2 - إنّ التراضي وقع معه ، لا مقيّداً به .
كما لو شرط كون العبد كاتباً مثلًا أو اشترى العبدين جميعاً فتبيّن أنّه غير كاتب أو أنّ أحد العبدين ليس ملكاً له ، كان البيع صحيحاً ، كما صرّح به غير واحد ، بل قد يظهر من جامع المقاصد الإجماع عليه « 3 » ، وإن كان يثبت له الفسخ ، مع أنّ التراضي [ في المثالين ] لم يتحقّق إلّاعلى الوجه الذي ليس بواقع ، والفرق بين المقامين غير واضح ، بل قد اعترف في جامع المقاصد أنّ فيه عسراً « 4 » .
ودعوى أنّ الأوصاف والاجتماع إذا اخذت قيداً كالشرائط يبطل البيع أيضاً بانتفائها - وإنّما يثبت له الخيار إذا كانت لا على وجه القيدية - سفسطة ، لا محصّل تحتها .
كالقول بأنّ منشأ البطلان في المقام أنّ الشرط له قسط من الثمن ، فإنّه قد يزيد باعتباره وينقص ، فإذا بطل بطل ما بإزائه من الثمن .
وهو غير معلوم ، فتطرّق الجهالة إلى الثمن فيبطل البيع .
إذ هو بعد معلومية عدم توزيع الأثمان على الشرائط ، وأنّها كالأوصاف التي يزيد الثمن وينقص بها كما ترى ، خصوصاً بعد ما سمعته من جامع المقاصد « 5 » في توضيح عدم مقابلة الشرط للثمن .
هامش
( 1 ) المهذب البارع 2 : 407 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 732 .
( 3 ) انظر جامع المقاصد 4 : 431 - 432 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 432 .
( 5 ) المصدر السابق .