نعم ( لو قال : بعتك قفيزاً منها أو قفيزين مثلًا صحّ ) كالمعلومة [ 1 ] إذا علم اشتمالها عليه [ 2 ] .
إنّما الكلام في أنّه هل ينزل على الإشاعة في الصورتين أو يكون المبيع ذلك المقدار في الجملة ، وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها ، فعلى الإشاعة يتلف من المبيع بالنسبة ، وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره ، ويرجّح الأوّل [ 3 ] .
وفرض المسألة كون المبيع في الذمة وشرط التأدية من الصبرة خروج عن موضوع البحث ومقتضاه عدم
شرح
[ 1 ] بلا خلاف [ فيه ] ولا إشكال .
[ 2 ] بل ظاهر اللمعة ذلك وإن لم يعلم إلّاأنّه يجبر نقص المبيع لو تحقّق بالخيار « 1 » .
وفيه : إنّه لا غرر أعظم من الشكّ في الوجود . ولعلّه لذا كان خيرة الأكثر العدم ، إلّاأنّه ينبغي تقييده بما إذا لم يكن هناك طريق شرعي يقتضي وجوده من أصل أو غيره ، ولعلّ من اعتبر العلم أراد ما يشمل ذلك ، بل يمكن إرادة ما يشمل الاطمئنان منه ، والأمر سهل .
[ 3 ] 1 - [ وذلك ل ] - عدم معهودية ملك الكلّي في غير الذمّة لا على وجه الإشاعة ، بل ينحل إلى جهالة المبيع وإبهامه .
2 - وما تسمعه في بيع الثمار من أنّ استثناء البائع أرطالًا معلومة ينزّل على الإشاعة من غير خلاف فيه بينهم ، قالوا : فلو خاست الثمرة بأمر من اللَّه تعالى مثلًا وزّع على النسبة ، وهو مثل المقام ، كما اعترف به في الدروس « 2 » .
لكن في الصحيح : رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طنّ في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ فقال البائع : بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ فقال المشتري : قد قبلت ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكّل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طنّ وبقي عشرة آلاف طن ، فقال : « عشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع » « 3 » .
وهو يؤيّد الثاني ، وبه يفرّق بين ما هنا وبين ما في بيع الثمار ، إلّاأنّه قد يشكل صحّة أصل البيع فيه بجهالة عين المبيع فيه الموجبة للضرر المنفي « 4 » ، الموجب لفساد المعاملة ، وصرّح الأصحاب فيما لو باع شاة غير معلومة من قطيع بالبطلان وإن علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت « 5 » أثمانها ، بل صرّحوا بالبطلان فيما لو فرّقت الصبرة صيعاناً متمايزة واشترى مقداراً منها ، فالأطنان إن كانت قيمية فمن الأوّل ، وإلّا فمن الثاني . اللهمّ إلّاأن يلتزم الأخير ، ويكون البيع غير ملاحظ فيه خصوص ذلك التمييز ، وإنّما المراد مقداره ، حتى لو أراد البائع تغيير الأطنان من غير نقصان للمقدار كان له ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّ الجميع من أجمة واحدة ، فيصح حينئذٍ ؛ لأنّه كبيع المقدار المعلوم من الصبرة . ولكن على كلّ حال فالمتّجه الجمود على النص في خصوص البيع بالفرض المزبور ، ولا يتعدّى منه إلى غيره ، كالصلح وثمن الإجارة ومهر النكاح ونحو ذلك ، بناءً على ما سمعت من أنّ ملك الكلّي في العين الخارجيّة لا يكون إلّاعلى الإشاعة .
هامش
( 1 ) اللمعة : 107 .
( 2 ) الدروس 3 : 239 .
( 3 ) الوسائل 17 : 365 ، ب 19 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 5 ) في بعض النسخ : « لتفاوت » .