[ لو أحق ] :
( النظر السادس : في لواحق من أحكام العقود ) .
[ لو بيع الصبرة مجهولة الكيل والوزن ] :
( الصبرة لا يصح بيعها إلّامع المعرفة ب ) - ما يرفع جهالتها من ( كيلها أو وزنها ) أو عدّها أو نحو ذلك ممّا هو شرط صحّة البيع ، كما عرفته سابقاً فإذا عرفها صحّ بيعها أجمع وبيع جزء منها مشاع ثلث أو ربع ، وبيعها كلّ قفيز منها بدرهم ، وبيع قفيز منها . أمّا بيع كلّ قفيز منها بدرهم فلا يصحّ ؛ للجهل بقدر المبيع المستلزم للجهل بقدر الثمن [ 1 ] . و ( لو باعها ) أي الصبرة ( أو جزءاً منها مشاعاً ) أو كلّ قفيز منها بدرهم ( مع الجهالة بقدرها لم يجز ، وكذا لو قال : بعتك كلّ قفيز منها بدرهم ، أو بعتكها كلّ قفيز بدرهم ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للإسكافي « 1 » ( ف ) - أجاز في المجهولة فضلًا عن المعلومة ، كما ستسمع .
[ 2 ] خلافاً للإسكافي « 2 » في الجميع . وظاهر الشيخ « 3 » في الثالث . إلّاأنّ الأوّل حكى الفاضل في المختلف عنه بالنسبة إلى الصورة الأولى جواز بيع الصبرة تارةً اكتفاءً بالمشاهدة عن اعتبارها « 4 » ، وأخرى أنّه لا بأس ببيع الجزاف بالجزاف ممّا اختلف جنساهما « 5 » ؛ لأنّ المقتضي وهو البيع موجود والمعارض منتف ؛ لأنّه إمّا مانع الجهالة وهو منتف بالجهالة ، هكذا وجد في المختلف « 6 » ، والصواب « بالمشاهدة » ، أو مانع تطرّق الربا ، وهو منتف باختلاف الجنس . لكن لا ريب في ضعفه على كلّ حال . بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه فضلًا عن محكيّه في المختلف « 7 » عليه ؛ إذ الجهالة نفسها مانعة للنهي عن الغرر « 8 » ، والمشاهدة غير كافية في ذلك قطعاً . وأمّا الصورة الثالثة ففي المختلف : أنّه [ / الشيخ ] أطلق الصحّة فيما إذا قال : بعتك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم » « 9 » ، ولم يتعرّض لكونها معلومة أو مجهولة . وعن ابن الجنيد : أنّه لو وقع البيع على صبرة بعينها كلّ كرّ بكذا أو مئة كرّ منها بكذا فقبض المشتري البعض أو لم يقبض ثمّ زاد السعر أو نقص كان باقي الصبرة أو المئة للمشتري بالسعر الذي قاطعه عليه ، وأمّا إذا اشترى كلّ كرّ منها بكذا ولم يشترط جميع الصبرة ولا مقداراً معلوماً كان بقدر ما وزن بسعر يوم الشراء « 10 » . وظاهره الصحّة فيهما . وفي المختلف : إنّ التحقيق الصحّة إذا كانت معلومة المقدار ، وإلّا احتمل البطلان في الجميع ، والصحّة في قفيز واحد ، كما قاله أبو حنيفة ، أمّا بطلان البيع في الجميع فلأنّه مبيع مجهول المقدار والثمن فيه غير معلوم فكان باطلًا ، وأمّا صحّته في قفيز فلأنّ بيع كلّ قفيز يستلزم بيع قفيز ما فيصحّ ؛ لتعيّنه وتعيّن ثمنه ، وقول الشيخ يقتضي الصحّةفي الجميع ؛ لأنّه نقل كلام أبي حنيفة ولم يرتضه ، واختار كلام الشافعي ، ومذهبه صحّة الجميع « 11 » . وعلى كلّ حال فضعف الجميع واضح وإن اختلفت مراتبه ؛ ضرورة صدق الغرر فيه ، الذي لا يزول بالتقدير المزبور قطعاً . والصحّة في الواحد بعد أن لم يكن مقصوداً لهما كما ترى ، نحو الصحّة في الصورة الرابعة التي لم يعلم قدر المبيع ( و ) لا قدر الثمن .
هامش
( 1 و 2 ) نقله في المختلف 5 : 245 .
( 3 ) المبسوط 2 : 152 .
( 4 ) نقله في المختلف 5 : 245 .
( 5 و 6 ) المختلف 5 : 247 .
( 7 ) المختلف 5 : 245 .
( 8 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 9 ) المختلف 5 : 245 - 246 .
( 10 ) نقله في المختلف 5 : 246 ، مع اختلاف وتفات في الألفاظ .
( 11 ) المختلف 5 : 246 - 247 .