[ لو اشترى عيناً بعين وقبض أحدهما ثمّ باع ما قبضه وتلفت العين الأخرى : ]
المسألة ( السادسة : لو اشترى عيناً بعين ، وقبض أحدهما ثمّ باع ما قبضه وتلفت العين الأخرى في يد بائعها ) بعد البيع الثاني ( بطل البيع الأوّل ) من حينه لحصول التلف قبل القبض .
( ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانياً ) لوقوعه مصادفاً للملك ؛ ضرورة كون الفسخ بالتلف من حينه .
( بل يلزم البائع قيمته لصاحبه ) إن كان قيمياً ، كما لو كان تالفاً . بل الظاهر عدم وجوب فسخ البيع الثاني عليه لو كان له خيار مثلًا . مع احتماله كالهبة قبل التصرّف . وعلى الأوّل فلو فسخ بعد دفع القيمة أو قبلها ففي وجوب دفع العين عليه وجه قوي [ 1 ] . نعم لو كان انتقاله إليه بعقد جديد كهبة ونحوها اتّجه عدم وجوب دفع العين عليه .
ويحتمل عدم الوجوب ، خصوصاً لو كان قد دفع القيمة التي هي بمنزلة العوض عنه . بل وإن لم يدفعها ، بناءً على أنّ دخوله في الملك بالفسخ بمنزلة الملك الجديد ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان فهل المعبتر قيمته يوم البيع أو يوم تلف العين الأخرى ؟ يحتمل الأوّل [ 2 ] . و [ يحتمل ] الثاني [ 3 ] ، وهو الأجود . ولو جهل تاريخ كلّ من البيع الثاني والتلف اتجه البطلان ، بناء على أنّ مقتضى تعارض الأصلين الاقتران الذي لا ريب في البطلان مع تحقّقه .
وأمّا إذا قلنا بعدم الاقتران ، وأنّ الأصل يقتضي عدمه أيضاً فيمكن الصحة [ 4 ] .
[ اختلاف المتبائعين : ]
( النظر الرابع : في اختلاف المتبايعين ) لكن ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّه ( إذا عيّن المتبايعان نقداً ) مخصوصاً أو عروضاً كذلك ( وجب ) الوفاء بما عيّناه في العقد .
( وإن أطلقا ) النقد مثلًا وكانا من أهل بلاد واحدة ( انصرف إلى نقد البلد ) ف ( - إن ) لم يكن فيه إلّانقد واحد أو ( كان فيه نقد غالب ) صحّ قطعاً إذا وقع العقد في بلدهما المنصرف فيه إليه [ 5 ] ، بل وإن كانا في غيره [ 6 ] .
ولو انضمّ عرف بلد العقد إلى أحدهما دون الآخر أمكن ترجيحه عليه ، سيّما إذا كان البائع الذي يمكنه ترجيح عرفه على المشتري إذا وقع العقد في محلّ لا يعضد أحدهما [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه وإن كان للفسخ مدخل في الملك من حينه إلّاأنّ المملك الأوّل له قد انفسخ ، ففسخ العقد الثاني يرجعه على مقتضى العقد الأوّل الذي فرضنا انفساخه ، فيعود الملك إلى مالكه الأوّل بمجرّد فسخ العقد .
[ 2 ] لأنّه وقت تعذّر المثل .
[ 3 ] لأنّ القيمة حينئذٍ لم تكن لازمة للبائع ، وإنّما لزمت بتلف العين الأخرى ، الموجب لبطلان البيع .
[ 4 ] تمسّكاً بأصالتها الناشئة من إطلاقات البيع وعموماته ، فتأمّل ، واللَّه أعلم .
[ 5 ] ضرورة كون الانصراف من التعيين .
[ 6 ] ترجيحاً لعرف المخاطبين على مكان الخطاب .
[ 7 ] لأنّ ابتداء الخطاب منه والمشتري قابل للمراد من خطابه على الظاهر . واحتمال الخروج عن عرفهما معاً لاختلافه والرجوع إلى بلد العقد إذا فرض فيه نقد غالب . ضعيف ، وقد تحقّق في الأصول في بحث تقديم عرف المخاطب على المتكلّم أو العكس ما يشهد للمقام في الجملة ، وإن كان يمكن الفرق بينهما . ولذا كان الأولى [ ذلك ] .