. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1 - لأنّ الطعام الذي يلزم دفعه معدوم ، فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه . وفيه منع ظاهر .
2 - ولأنّ الطعام قد حلّ والتقصير من المسلم إليه ، حيث إنّه لم يحضره في مكان التسليم عند الحلول ، ولا مانع من التسليم .
إلّا كونه ليس في مكان التسليم الذي هو حقّ عليه ، فإذا أسقطنا حقّ المسلم من المطالبة بالطعام ارتفاقاً بحال المسلم إليه انتقلالمسلّم له إلى القيمة في مكان التسليم ، جمعاً بين الحقّين .
وفيه :
إنّ الحلول أعمّ من ذلك ، والتقصير مع إمكان فرض عدمه هو أعمّ منه أيضاً ، ولا تعارض بين الحقّين ، حتى يجمع بينهما بذلك .
على أنّ اللَّه قد جمع بينهما بأنّ « المؤمنين عند شروطهم » « 1 » .
3 - قال « 2 » : « ولأنّ فيه من الضرر ما لا يخفى إن لم يكن له ذلك ؛ إذ ربّما لا يريد العود إلى بلد السلف ، وربّما احتاج في عوده إلى أضعاف السلم ، وربّما كان المسلم إليه لا يوثق بعوده إليه والظفر به هناك ، بل ربّما يكون هرب من السلف ، فيكون منعه من مطالبته مفضياً إلى ذهاب حقّه أبداً ، وطريقاً إلى مدافعة الغريم عن الحقّ الحال عليه » .
وفيه : أنّ الضرر لا يدفع بالضرر .
على أنّه يمكن فرضه خالياً عن ذلك كلّه .
ولا نقول : إنه ليس له مطالبته أصلًا ، بل له المطالبة في المدينة بإلزامه بالتأدية في العراق . والاحتمالات المزبورة بعد أن كانت اتفاقية الحصول اتجه الرجوع فيها بعد ثبوتها إلى الحاكم ليلزمه بوجه تخلو عنه .
ومن ذلك يعلم ما في جامع المقاصد : من أنّ « التحقيق : أن يقال : له المطالبة بالطعام مع المساواة لبلد السلم أو النقصان ، وإلّا فله المطالبة بقيمة بلد السلم ؛ لتعذّر المثل » ، بل قال : « ولو أتاه برهن أو ضمين وتهيّأ للمسير معه مع أوّل رفقة فالظاهر عدم وجوب الصبر لما فيه من الضرر وتأخير الدين الحال » « 3 » ؛ إذ لا يخفى أنّ المساواة أو النقصان لا تسوّغ له المطالبة في غير البلد الذي انصرف إليه العقد الذي بمنزلة الشرط ، على أنّ المسلم إليه قد يكون تحصيل عين الحقّ في تلك البلد سهلًا عليه ، بخلاف غيره .
كما أنّ حلول الدين لا يسوّغ خلاف الشرط ، والفرض انصراف العقد إلى البلد المخصوص ، بل لو قلنا : إنّه يجب عليه في ذلك اليوم التسليم في العراق وهو متعذّر فالمتجه فيه السقوط ؛ لقبح التكليف بما لا يطاق .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 2 ) السياق يقتضى أن يكون الاستدلال في التذكرة ولم نعثر فيه نعم استدل به في جامع المقاصد 4 : 408 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 408 .