الإطلاقات . فانحصر الأمر حينئذٍ في اللغة .
لكن قد عرفت أن ما فيها لا يوافق ما أجمع عليه الأصحاب في غير المنقول .
والذي يقوى في النفس : أن المراد به في جميع المقامات التي اعتبره الشارع في صحتها أو لزومها أو غيرهما من الاحكام [ هو ] تحويل السلطنة العرفية من المنقول منه إلى المنقول إليه ، سواء حصل له السلطنة الشرعية قبله بالعقد كما في البيع ونحوه أو لا ، كالوقف والهبة ونحوهما .
ولا ريب في حصولها بالتخلية في غير المنقول ، بمعنى رفع المنافيات للمنقول إليه مع رفع يد الناقل والإذن منه [ 1 ] .
ولا يحتاج حينئذٍ وصول المنقول إليه بنفسه أو وكيله إلى المنقول أو تصرّفه فيه ، بل لا يحتاج إلى مضيّ زمان وإن كان بعيداً عن المنقول إليه [ 2 ] .
وإلّا فالأقوى عدم اعتبار الإذن فيما كان قبضه بغير التخلية ، حيث لا يكون له الحبس لتسلّم الثمن أو المثمن .
نعم هي معتبرة حيث يكون له ذلك [ / الحبس ] على الوجه الذي عرفته سابقاً .
وكذا لا ريب في حصولها [ / السلطنة ] في غير المنقول بالاستيلاء على العين استيلاء يستطيع به النقل والأخذ وغيرهما من أحوال المالك ، من غير حاجة إلى وقوع ذلك منه فعلًا [ 3 ] .
وليس مرادنا حصر مصداق القبض بما ذكرنا ، بل المراد عدم اعتبار القبض باليد أو النقل حساً .
شرح
[ 1 ] ضرورة صيرورته بذلك كالناقل في قبضه لعقاره .
[ 2 ] لصدقها بدونه قطعاً ، كصدق دخوله في قبضته واستيلائه وتحت يده بذلك كالمنقول منه . وليس الإذن المزبورة لتوقّف جواز قبض المشتري للمبيع عليها ، كي يرد أنّه لا دليل عليه ، بعد أن ملكه بالعقد ، بل لتوقّف تحقق التخلية المعتبرة في حصول السلطنة العرفية في مثله عليها .
[ 3 ] ضرورة صدق تحقق المراد من القبض بطرح العين بين يدي المنقول إليه على وجه يتمكن من الفعل فيها كيف يشاء نقلًا وأخذاً ونحوهما ؛ إذ ليست أمواله التي بيده ويصدق عليها أنّها مقبوضة له وتحت قبضته وفي يده إلّاكذلك ، من غير حاجة إلى المماسة والتصرف الحسيين . وليس ذا كالتخلية المزبورة في غير المنقول ؛ إذ من الواضح الفرق بين تحقق السلطنتين عرفاً في ذلك . [ إذن ] فإن أراد القائل بالتخلية مطلقاً ما يشمل ذلك بدعوى أنّها في المنقول غيرها في غيره فمرحباً بالوفاق ، كما أنّه إن كان المراد بما في المسالك ذلك اختص البحث معه حينئذٍ في خصوص القبض في المكيل والموزون . لكن في كلامه بعد ذلك ما ينافي حمله على ما ذكرناه ، بل فيه ما يقضي بالتشكيك في اعتبار القبض في المكيل والموزون بالكيل والوزن . قال : التحقيق أن الخبر الصحيح « 1 » دل على النهي عن بيع المكيل والموزون قبل اعتباره بهما ، لا على أنّ القبض لا يتحقق بدونهما . وكون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك . لأنّ الاعتبار بهما قبض وزيادة ، فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل ، عملًا بمقتضى العرف والخبر الآخر « 2 » ، وبتوقف البيع ثانياً على الكيل والوزن أمكن إن لم يكن إحداث قول في المسألة « 3 » ، انتهى . فتأمّل جيّداً ، فإنّ كلامه لا يخلو من اضطراب في الجملة ، كالفاضل في الرياض « 4 » . والتحقيق ما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 68 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 3 ) المسالك 3 : 241 ، 243 .
( 4 ) الرياض 8 : 238 - 239 .