نعم لو فرض خروجهما عن ذلك أمكن دعوى عدم اقتضاء الإطلاق التقابض وإن استحق كلّ منهما على الآخر نحو الوديعتين فليس لأحدهما الحبس بامتناع الآخر ، كما في بعض الشروط في النكاح التي يراد منها أصل الاستحقاق ، لا معنى المعاوضة الملحوظ فيها التقابض ، فتأمّل .
والظاهر أنّ حقّ الحبس ثابت بالامتناع من بعض العوض .
بل الظاهر عدم وجوب التقابض على النسبة [ 1 ] . مع احتماله فيما يتحقق منه ، واللَّه العالم .
( وكذا ) يجوز ( لو اشترط البائع ) مثلًا ( سكنى الدار أو ركوب الدابة مدّة معيّنة كان أيضاً جائزاً ) [ 2 ] .
( و ) لكن البحث فيما يتحقق به ( القبض ) الذي يتوقّف عليه الصحّة في بعض العقود ، ويرتفع به ضمان البائع وخياره بعد الثلاثة في بعض الأحوال والحرمة أو الكراهة في بيع مالم يقبض إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة في البيع وغيره و [ فسر بأنّه ] ( هو ) [ الأخذ بجميع الكف أو الأخذ أو القبض باليد ] [ 3 ] .
[ و ] لكن ذلك [ غير صحيح ] [ 4 ] .
إذ قيل : إنّه ( التخلية ) مطلقاً ( سواء كان المبيع ممّا لا ينقل كالعقار أو ممّا ينقل ويحوّل كالثوب والجوهر والدابة ، وقيل : فيما ينقل القبض باليد أو الكيل فيما يكال أو الانتقال به في الحيوان ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه خلاف مقتضى العقد .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال في أصل جواز ذلك ، وظاهر المصنّف عدم استحقاق التسليم عليه حينئذٍ .
ولعلّه لاقتضاء العرف ، وإلّا فلا منافاة بين استحقاق الركوب والسكنى ووجوب التقابض .
[ 3 ] [ كما ] في النهاية الأثيرية : « القبض بجميع الكف » « 1 » . ومحكي المصباح المنير : « الأخذ » « 2 » . وفي الرياض عن جماعة من أهل اللغة : أنّه القبض باليد « 3 » ، وفيه وفي غيره أنّه : في العرف كذلك أيضاً « 4 » .
[ 4 ] [ إذ ] لا يوافق ما عند الأصحاب .
[ 5 ] وقريب منه ما في المحكي عن المبسوط « 5 » ، بل لعلّه هو الذي أراده وإن كان لم يحكه بتمامه ، قال فيه على ما في المختلف : « إنّه التخلية فيما لا ينقل ويحوّل ، وأمّا فيه فإن كان مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول باليد فهو التناول ، وإن كان حيواناً كالعبد والبهيمة فالقبض في الأوّل أن يقيّمه في مكان آخر ، وفي الثاني أن يمشي بها إلى مكان آخر وإن كان اشتراه جزافاً فالقبض أن ينقله من مكانه ، وإن كان مكايلة فالقبض أن يكيله » قال : « وتبعه ابن البراج وابن حمزة » « 6 » . وقيل : إنّه التخلية فيما لا ينقل ، وفي المنقول نقله « 7 » ، واختاره أبو المكارم مدّعياً عليه الإجماع « 8 » ، وتبعه الشهيدان في اللمعة والروضة « 9 » .
هامش
( 1 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 6 .
( 2 ) المصباح المنير : 488 .
( 3 و 4 ) الرياض 8 : 237 .
( 5 ) المبسوط 2 : 120 .
( 6 ) المختلف 5 : 279 . انظر المهذب 1 : 385 - 386 . الوسيلة : 252 .
( 7 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 704 .
( 8 ) الغنية : 229 .
( 9 ) اللمعة : 121 . الروضة 3 : 522 - 523 .