[ ولا يعتبر الكيل والوزن في تحقّق القبض في المكيل والموزون ] .
شرح
اعتباره ، فيعتبر إن تمّ ، فتأمّل جيّداً ، ومع ذلك يردّه المعتبرة « 1 » ، فلا وجه لهذا القول أصلًا » « 2 » . قلت : قد عرفت أنّه يمكن إرادة المعنى الشامل للتخلية وغيرها من القبض ، وهو السلطنة العرفية . بل ظاهر الأصحاب أنّ المذكورات أفراد للقبض لامعان ، فلا حاجة حينئذٍ إلى ارتكاب دعوى الاشتراك أو المجاز ؛ للدليل ، كما أنّك عرفت إمكان إرادة القائل بالتخلية ما قلناه ، وحينئذٍ دعوى منافاته للعرف كما ترى . ولو سلّم فالمراد شرعاً لا يزيد على ذلك قطعاً ، بل قد يحتمل إرادة ذلك من القبض باليد والنقل في عبارات الأصحاب ؛ ضرورة عدم الاجتزاء بذلك ، مع عدم حصول السلطنة به ، فهو كناية عمّا ذكرنا ؛ لغلبة حصولها معه . والمعتبرة قد عرفت الحال فيها ؛ إذ هي الخبران المزبوران « 3 » خاصّة الذي على تقدير القول بالأوّل منهما . قال في المسالك : « لا يخلو المبيع إمّا أن يكون قد كيل قبل البيع ووزن أو لا ، بأن أخبر البائع المشتري بكيله أو وزنه أو باعه قدراً منه معيّناً من صبرة مشتملة عليه ، فإن كان الأخير ، فلا بد في تحقّق قبضه من كيله أو وزنه للنص المزبور ، وإن كان الأوّل ففي الافتقار إلى اعتباره ثانياً لأجل القبض ، أو الاكتفاء بالاعتبار السابق وجهان ، من إطلاق توقّف الحكم على الكيل والوزن وقد حصلا ، وقوله عليه السلام : « لا تبعه حتى تكيله أو تزنه » « 4 » لا يدلّ على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع ، ومن كون الظاهر ذلك لأجل القبض لا لأجل صحّة البيع ، فلا بدّ له من اعتبار جديد بعد العقد ، وبه صرّح العلّامة والشهيد وجماعة ، وهو أقوى ، ويدلّ عليه : قوله عليه السلام في الخبر السابق : « إلّاأن تولّيه » « 5 » فإنّ الكيل السابق شرط لصحّة البيع أو ما قام مقامه ، فلابد منه في التولية وغيرها ، ومقتضى قوله عليه السلام : « إلّاأن تولّيه » أنّه معها لا يتوقّف على كيل أو وزن ، فدلّ ذلك على أنّهما لأجل القبض لا لأجل صحّة البيع ، وأمّا الثاني فإن اكتفينا بالاعتبار الأوّل في الأوّل ، كفى الإخبار فيه ، واختارهما في التذكرة ، وإن لم نكتف في السابق في الأوّل ، لم يكتف حينئذٍ بالإخبار في الثاني بطريق أولى . وقد روى محمد بن حمران قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : اشترينا طعاماً فزعم صاحبه أنّه كاله فصدّقناه وأخذناه بكيله ؟
فقال عليه السلام : « لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : لا ، أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله » « 6 » » « 7 » انتهى .
وفيه : أوّلًا : ما عرفت من عدم دلالة النص . وثانياً : أنّه لا ينبغي التأمّل في تحقّق القبض في الأوّل لو وهبه مثلًا ما بقي من الصبرة ، ثمّ نقل الجميع ، وبه صرّح بعض « 8 » المحقّقين . وثالثاً : أنّ السيرة القطعيّة ، بل يمكن دعوى الضرورة على خلاف ما جعله الأقوى ، كما هو واضح ، خصوصاً إذا كاله المشتري قبل الشراء ونقله فإنّه لا حاجة حينئذٍ إلى قبض ؛ لأنّه اشترى ما هو مقبوض له ، فتأمّل جيّداً .
وستعرف إن شاء اللَّه تحقيق أنّه لا فرق فيه بين البيع تولية وغيره في الكراهة أو الحرمة قبل القبض . ولعلّ المراد من خبر محمد بن حمران : 1 - أنّه لا يباع ثانياً مخبراً بكيله على حسب ما أخبر به الأوّل ؛ ضرورة ظهور الأخبار في مباشرة المخبر الاعتبار ، والفرض أنّه كذلك ، فهو حينئذٍ تدليس محرّم . 2 - أو أنّ المراد به ما يراد من غيره من حرمة بيع المكيل أو الموزون قبل اعتبارهما ، أو كراهته مطلقاً ، أو إذا كان طعاماً ، كما ستعرف ذلك في محلّه ، من غير مدخليّة لتحقّق معنى القبض ، وإن كان ينافيه ظاهر كلامهم الآتي الذي هو ظاهر في أنّ المدار على تحقّق القبض ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 2 ) الرياض 8 : 237 . المسالك 3 : 241 - 242 .
( 3 ) تقدّم في ص 133 .
( 4 و 5 ) الوسائل 18 : 68 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 17 : 345 ، ب 5 من عقد البيع وشروطه ، ح 4 .
( 7 ) الرياض 8 : 237 . المسالك 3 : 241 - 242 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 4 : 700 .