تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قلت : الظاهر تحقق القبض بنقله وقبضه وإن كان عصياناً [ فيما إذا لم يأذن الشريك ] [ 1 ] . بل قد يقال : بتحقّقه وإن لم يحصل له النقل الحسي ، بل بمجرّد حصول سلطنة البائع له وهي تامة [ 2 ] وحينئذٍ [ / وحين عدم اذن الشريك ] يرفع أمره إلى الحاكم في استيفاء المنفعة مع التشاح . وأولى من ذلك غير المنقول الذي يكتفى فيه بالتخلية [ 3 ] . ومن ذلك ظهر لك الحال فيما لو كان المبيع مختصاً بالبائع ، أو مشتركاً بينه وبين غيره أو المشتري ؛ إذ المدار [ 4 ] على حصول تلك السلطنة المزبورة والاستيلاء المذكور [ 5 ] . [ قال المصنّف : ] ( والأوّل ) من الأقوال [ 6 ] ( أشبه ) [ 7 ] [ هو غير صحيح ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من أنّ الإثم في ذلك لا ينافي تحقق القبض عرفاً ، بل وشرعاً . [ 2 ] والمنع من جهة الشريك أمر خارجي عنها لا ينافي تسلّط المشتري على ذلك كتسلط البائع . [ 3 ] واستجوده في المسالك بعد أن احتمل التوقّف على الإذن أيضاً ، قال : « لأنّ حقيقة قبض ما هذا شأنه رفع يد المالك وتخلية المشتري بينه وبينه ، وهذا لا يقتضي التصرّف في مال الشريك » ثمّ قال : « ووجه الاشتراط أنّ وضع اليد والتسليط على التصرّف لا يمكن بدون التصرّف في حصّة الشريك » « 1 » . قلت : هو كما ترى بعد عدم اعتبار مثل ذلك في التخلية التي يكفي فيها رفع المانع عرفاً وشرعاً من قبل البائع . [ 4 ] عندنا . [ 5 ] وفي المسالك : « أنّه إن كان في مكان لا يختص بالبائع كفى في المنقول نقله من حيّز إلى آخر ، وإن كان في موضع يختص به ، فإن نقله فيه من مكان إلى آخر باذنه كفى أيضاً ، وإن كان بغير إذنه كفى في نقل الضمان خاصة كما مرّ ، ولو اشترى المحل معه كفت التخلية في البقعة ، وفيه وجهان ، أصحّهما الافتقار إلى النقل ، كما لو انفرد بالبيع ، ولو احضره البائع فقال له المشتري : ضعه ففعل تمَّ القبض ؛ لأنّ البائع حينئذٍ كالوكيل فيه ، وإن لم يقل شيئاً أو قال : لا أريده ففي وقوعه بذلك وجهان ، وينبغي الاكتفاء به في نقل الضمان ، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك دون غيره » « 2 » . وأنت إذا أحطت خبراً بما ذكرناه لا يخفى عليك مواقع النظر من هذا الكلام ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في قول المصنّف [ ذلك ] . [ 6 ] الذي لم نعرف قائلًا به قبله . [ 7 ] وإن استدلّ له - بعد دعوى العرف - بأنّه استعمل فيها [ / القبض في التخلية ] إجماعاً فيما لا ينقل ويحوّل ، فيجب أن يكون كذلك في غيره ، ويكون حقيقة فيالمعنى المشترك ؛ إذ لو استعمل في المنقول بمعنى آخر لكان إمّا حقيقة فيهما فيلزم الاشتراك ، أو مجازاً في الآخر فيلزم المجاز ، وكلاهما على خلاف الأصل . ونظر فيه في الرياض : « بوجوب المصير إلى أحدهما [ المجاز أو المشترك ] بعد قيام الدليل عليه ، مع أنّ استعمال القبض في التخلية في المنقول خلاف المفهوم ، والمتبادر منه في العرف واللغة ، بل المتبادر منه عرفاً عند الإطلاق هو القبض باليد ، وبه صرّح جماعة من أهل اللغة ، فاللازم الاقتصار عليه ، إلّاما قام الإجماع على إرادة التخلية منه ، وهو إنّما يكون في غير المنقول خاصّة . وكذا لا يجب اعتبار شيء زائد عليه من النقل ، إلّاما قام الدليل على
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 240 . ( 2 ) المسالك 3 : 241 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )