تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
و [ المختار ] [ 1 ] أنّ المراد بوجوب التسليم على كلّ منهما التقابض ، وإلّا فيجوز لأحدهما الامتناع عن التسليم إن سبقه الآخر بالامتناع [ 2 ] . [ الظاهر أنّ وجوب التسليم هو مقتضى إطلاق العقد لا الطلب ] . فالتأخير يحتاج إلى الإذن لا الدفع ، فلاحظ وتأمّل جيّداً فيه . وفي أنّ حقّ الحبس حيث يكون لأحدهما حقّ متعلّق بالعين فيأثم حينئذٍ بالقبض بغير إذن ، وسائر تصرّفاته فيها وإن لم يضمن له قيمة المنافع للملك بالعقد ، أو أنّه لا تعلّق له بالعين ، بمعنى أنّ الإثم يحصل بالقهر على القبض
شرح
[ 1 ] [ إذ ] من ذلك كلّه ظهر لك [ ذلك ] . [ 2 ] كما هو مقتضى المعاوضة ، والمعلوم من بناء المتعاقدين ، بل إطلاق العقد بالنسبة إلى ذلك كالتصريح به . لكن عن الأردبيلي بعد أن حكى عن الأكثر أنّه إنّما يجب عليهما معاً الدفع بعد أخذ العوض ، ويجوز لكلّ المنع حتى يقبض أشكله بعدم النص . وثبوت الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كلّ واحد منهما عند طلب الآخر ، وعدم جواز الحبس حتى يقبض حقه ، وجواز الأخذ لكلّ حقه من غير إذن الآخر ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى الملك ، ومنع أحدهما حقّ الآخر وظلمه لا يجوّز الظلم للآخر ومنعه حقه « 1 » . واستجوده المحدّث البحراني ، لكن قال : إنّ في فهم ذلك من عباراتهم في هذا المقام إشكالًا ؛ إذ غاية ما يفهم منها أنّ إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المبيع والثمن ، فالواجوب حينئذٍ على كلّ منهما التسليم من غير أولويّة تقديم ، خلافاً للشيخ ، فالغرض بيان تساويهما في وجوب التسليم ردّاً على ما سمعته من الشيخ ، وأين هذا من المعنى الذي ذكره وأشكله « 2 » . قلت : لا ينبغي التأمّل في أنّ المفهوم من عبارات الأصحاب أنّ لأحدهما الامتناع بعد امتناع الآخر ، وأنّ بناء المعاوضة على ذلك ، وهو المراد مما في الدروس من أنّ حكم العقد تقابض العوضين ، إلى أنّ قال : « فإن تنازعا في التقدّم تقابضا » « 3 » ، ونحوها غيرها لا أنّ الوجوب على كلّ منهما مستقلّ على كلّ حال ، وأنّ المالين بمنزلة الوديعتين ، فليس لأحدهما الامتناع عن التسليم مع عدم إرادة المقاصّة مثلًا بعد امتناع الآخر . ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه لإشكال الأردبيلي بعد الفهم العرفي من إطلاق العقد ، وفتاوى الأصحاب بعد الإغضاء عمّا نقله عنهم ممّا حاصله يرجع إلى ما ذكرناه فيالقول الثالث للشافعي ، وربّما حكي عن بعض الفسخ أو بعد إلخ ، وحينئذٍ يكون على وفق المشهور ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المقام لا يخلو من دقة . وربّما ظهر منه [ / الأردبيلي ] أيضاً : أنّ وجوب التسليم الذي اقتضاه العقد بعد الطلب « 4 » ، فلا تجب حينئذٍ قبله . وفيه : أنّ ظاهر الأصحاب ما قدّمناه سابقاً من اقتضاء إطلاق العقد وجوب التسليم ، كما أنّ العرف والقواعد الشرعيّة كذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 503 - 504 . ( 2 ) الحدائق 19 : 152 - 153 . ( 3 ) الدروس 3 : 210 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 504 .