وكان للآخر حبس العوض حتى يجبر الآخر على التقابض [ 1 ] ( وقيل ) [ 2 ] : ( يجبر البائع أوّلًا ) إذا تمانعا [ 3 ] .
( و ) لا ريب أن ( الأوّل أشبه ) بأصول المذهب [ 4 ] .
( سواء كان الثمن عيناً أو ديناً ) [ 5 ] ، [ بل هو الأقوى ] .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك لتساوي الحقّين في وجوب إيصال كلّ منهما المال إلى مالكه ، ولا رجحان لأحدهما على الآخر بالتقدّم .
[ 2 ] والقائل الشيخ في محكيّ عن خلافه ومبسوطه وابن زهرة والقاضي والحلّي « 1 » على ما حكي عنهما .
[ 3 ] وهو أحد أقوال الشافعي « 2 » :
1 - لأنّ الثمن تابع للمبيع .
2 - ولأنّه بتسليمه يستقرّ البيع ويتم ؛ إذ لو تلف قبل القبض كان من مال البائع وينفسخ العقد .
[ 4 ] بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين .
[ 5 ] 1 - لاستواء العقد في إفادة الملك لهما .
2 - وتبعيّة الثمن للمبيع على وجه يقتضي ذلك ممنوعة كمنع اقتضاء الثاني له ، بل لعلّ ما عن أبي حنيفة ومالك والشافعي « 3 » - من القول الآخر له ، وهو العكس ، أي يجبر المشتري على تسليم الثمن - أولى منه ؛ لأنّ حقه متعيّن في المبيع ، فيؤمر بدفع الثمن ليتعيّن حقّ البائع ، فإن للبائع حقاً آخر ، وهو التسلّط على الخيار بعد الثلاثة ، وقد يفوته ذلك بالقبض .
وأولى منهما معاً القول الثالث للشافعي ، وهو لا يجبران معاً ، لكن يمنعان من التخاصم ، فإن سلّم أحدهما ما عليه أجبر الآخر « 4 » .
وكأنّه لحظ أنّ الوجوب على كلّ منهما مشروط بعدم امتناع الآخر ، فإذا امتنعا معاً ارتفع الوجوب عنهما ، فلا عصيان من أحدهما حتى يجبرهما الحاكم .
لكن قد عرفت أنّ وجوب التقابض عليهما مطلق غير مشروط بشيء .
ولا ينافيه جواز الامتناع لأحدهما إذا عصى الآخر في عدم التقابض .
والرابع له أيضاً : أنّهما يجبران معاً « 5 » . وهو المختار .
لكن أقواله الأربعة ، إذا كان الثمن في الذمّة ، فإن كان معيّنة فقولان له خاصة :
1 - عدم الإجبار ، وبه قال أحمد « 6 » ؛ للشبهة السابقة .
2 - والإجبار لهما « 7 » .
وقد عرفت أنّه الأقوى على كلّ حال .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 151 . المبسوط 2 : 148 . الغنية : 229 . جواهر الفقه : 58 . السرائر 2 : 306 .
( 2 ) الام 3 : 87 . المجموع 13 : 84 ، 86 ، 87 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 270 .
( 4 و 5 ) الام 3 : 87 . المجموع 13 : 84 ، 86 ، 87 .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 270 .
( 7 ) الام 3 : 87 . المجموع 13 : 84 ، 86 ، 87 .