وعلى كلّ حال فالمراد واضح .
وليس أنّه يملك مقدار ذلك من الأرض ، بل المراد كون ذلك من الحقوق ، فليس للمالك حينئذٍ أن يثني الجرائد ، أو يقطع العروق ، بل ليس له العمل في الأرض بما يضرّ بالعروق ، أو النخلة ، أمّا إذا لم يضرّ فالظاهر جوازه [ 1 ] .
( و ) قد ظهر لك ممّا ذكرنا أوّلًا أنّه ( لو باع أرضاً وفيها نخل أو شجر كان الحكم كذلك ) ، الذي سمعته ، أي لا يدخل ما لم يأت بالعبارة السابقة ، ونحوها ممّا تدلّ على الشمول .
( وكذا لو كان فيها زرع ) لم يدخل أيضاً في بيع الأرض ولو كان بذراً [ 2 ] .
( سواء كانت له أصول تستخلف أو لم يكن ، لكن يجب تبقيته في الأرض حتى يحصد ) لأنّه أوانه الذي ينتظر .
والمراد باستخلاف الأصول أنّه يجزّ مرّة بعد أخرى ، ويجب تبقيته حينئذٍ إلى أن تنتهي جزّاته ، ويستقلع والجميع للبائع [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « أنّ في الجواز احتمالًا وجيهاً ؛ لأنّه مالك الأرض ، وإنّما استحقّ مالك الشجرة ما يحتاج إليه بطريق الاستتباع لتوقّف الانتفاع عليه لا الملك ، فيقتصر فيه على موضع اليقين » .
ثمّ قال : « وكذا لا يجوز لمالك الشجرة الانتفاع بما يخرج عن متعلّقاتها من الزرع تحتها والإقامة عندها زيادة على المعتاد في أمثالها ، مع احتماله أيضاً » « 1 » .
قلت :
لا وجه للاحتمال المزبور إذا لم يتوقّف عليه مصلحة النخلة . وكيف كان فلا ينبغي التأمّل فيما ذكرناه من الأحكام المزبورة .
لكن قال محمد بن الحسن الصفار : كتبت إليه في رجل باع بستاناً له فيه شجر وكرم واستثنى منها شجرة هل يمرّ إلى البستان إلى موضع شجرته التي استثناها ، وكم لهذه الشجرة التي استثناها من الأرض التي حولها ، بقدر أغصانها ، أو بقدر موضعها ، التي هي ثابتة فيه ، فوقّع عليه السلام : « له من ذلك على حسب ما باع [ وأمسك ] ، فلا يتعدّى الحقّ في ذلك إن شاء اللَّه » « 2 » . ولعلّ مراده نفي الملكية ، لا الاستحقاق بالمعنى الذي ذكرناه ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] لما عرفت .
[ 3 ] للأصل .
لكن في الدروس عن الشيخ والقاضي : أنّه إن كان مجزوزاً فهو للمشتري ، وإلّا فالجزّة الأولى للبائع والباقي للمشتري « 3 » . ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 230 .
( 2 ) الوسائل 18 : 90 ، ب 30 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 3 ) الدروس 3 : 206 .