ثمّ إنّ الظاهر كون محلّ البحث في اللفظ الذي صار مورداً للعقد حال غفلة المتعاقدين عمّا شك في دخوله فيه ، وعمّا اختلف فيه ؛ إذ مع تنبههما لذلك ولم يتعرّضا للدخول والخروج ، ولا كان العرف عندهما منقّحاً ، يقوى بطلان البيع [ 1 ] ، بخلاف ما إذا كانا غافلين واكتفيا في علم المبيع بمعظم أجزائه ولم يتنبّها لاستحضار تمامها ، فانّ الصحة فيه واضحة .
ويتّجه حينئذٍ نزاعهما في دخول بعض الأشياء وخروجها ، والمرافعة للحاكم ، فيحكم بينهما بحسب ما يراه من الدخول والخروج ولو من جهة الشك .
وقد يقال : بالصحة في الأوّل أيضاً ، بناءً على عدم قدح مثل هذه الجهالة في أمثال ذلك في الصحة ، بعد أن كان معظم المراد من اللفظ معلوماً ، فتأمّل جيداً .
كما أنّه يمكن القول بالبطلان فيهما .
هذا كلّه مع الجهل في أجزاء مسمّى مورد العقد .
أمّا الجهل بالتوابع فغير قادح [ 2 ] .
وكيف كان فقد تعارف [ 3 ] البحث في ألفاظ مخصوصة لكثرة دورانها
فمنها : لفظ البستان والباغ .
( فمن باع بستاناً دخل ) فيه ( الشجر ) والنخل والأرض [ 4 ] .
من غير فرق بين ما قصد منه الثمر من الشجر وغيره ، بل الظاهر دخول الميت من النخل فيها إذا لم تكن مقطوعة فضلًا عن المشرف .
وكذا الشجر على إشكال فيه ، والسعف اليابس في النخلة ، والأغصان اليابسة في الشجرة [ 5 ] .
( و ) أمّا ( الأبنية ) فلا ريب في دخول سورها ( فيه ) [ 6 ] ، وكذا غيره ممّا يعدّ من توابعها ومرافقها ، ويدخل
شرح
[ 1 ] للجهالة ؛ إذ إناطة البيع بمعنى اللفظ ، مع فرض عدم معرفته لا ريب في كونه منها .
[ 2 ] إذ قد عرفت أنّ مرجعها إلى الشرع ، لا إلى ألفاظ المتعاملين ، والمسألة غير منقّحة في كلام الأصحاب ، وظنّ المجتهد الذي يترافعان إليه في الدخول والخروج كافٍ ؛ لأنّه من ظن الموضوع ، بل لا يبعد الاكتفاء به في ظن التبعيّة .
[ 3 ] [ كما هو كذلك ] بين الأصحاب .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 5 ] لكن في القواعد : « لا يدخل الغصن اليابس ، ولا السعف اليابس على إشكال ، وفي ورق التوت نظر » « 1 » .
إلّاأنّ ضعفه واضح ، والقطع عادة لا يخرجه عن الجزئية .
[ 6 ] كما نصّ عليه في جامع المقاصد ومحكي التذكرة « 2 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 83 - 84 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 371 . التذكرة 12 : 54 .