[ والعرف الخاص للمتعاقدين مقدم على غيرة ] بل لو قصدا غيره مع الجهل به بطل ولو الشرعي .
نعم لو علماه وقصداه صحّ وإن كان غير عرفهما ، من غير فرق بين الشرعي والعرفي [ 1 ] .
ثمّ ينبغي أنّ يعلم أن ما يدخل في المبيع قد يكون من جهة تناول اللفظ ، وقد يكون من جهة غيره [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل وفيه أيضاً - فيما إذا لم يكن لهما عرف خاص ، بل كان للعرف العام الشامل لهما معنى مغاير للشرعي - أنّ الظاهر إرادة ذلك [ / العرف العام ] من لفظهما ، لا الحقيقة الشرعية التي يحمل عليها لفظ الشارع ومن تبعه في الاستعمال ، وبعض النصوص الواردة « 1 » في بعض الألفاظ في النذر والوقف والوصية ، مع أنّها واردة في موارد خاصة ، بل قيل « 2 » : إنّها في الألفاظ التي لم يعلم لها معان معيّنة في العرف واللغة ، وإنّما هي مجملة أومبهمة غير متفق عليها بين الطائفة في موردها فضلًا عن غيره . والبحث في تقديم العرفية على اللغوية أو العكس إنّما هو في الاستعمال الذي لم يعلم حصوله قبل هجر اللغة أو بعده ، لا في مثل المقام الذي فرض ذلك فيه نادر . وظنّي أنّ الاشتباه نشأ من ذكر هذا الترتيب في الألفاظ الواردة في خطاب الشارع ، فزعموا أنّ المقام مثله . والفرق بينهما في غاية الوضوح . نعم قد يقال : بتقدم الحكم الشرعي على ما هو مقتضى العرف ، كما تسمعه في دخول ثمرة النخل قبل التأبير في ملك المشتري وإن لم يكن هو على مقتضى العرف ، بل وإن كان العرف على خلافه . وهو مع أنّ فيه من الإشكال ما تسمعه غير محّل البحث . لكن قد يريده الشهيد أو نحوه ممّا لا يكون به مخالفاً .
[ 2 ] وكلام معظم الأصحاب هنا في بيان الأوّل وإن شمل بعض كلماتهم - ولو من حيث تعلّق البيع - التوابع في المبيع التي يقطع بعدم تناول لفظ المبيع لها كطريق الدار ، وثياب العبد . إلّاأنّ الأمر سهل ، بعد أن كان المرجع في حكم التبعيّة الشرع ، أو العرف ؛ إذ الفرض عدم ذكر ما يدلّ عليها في العقد الناقل ، وقد لا تكون حاضرة في ذهن المتعاقدين . ودعوى أنّ الدلالة التزامية يدفعها منع اللزوم بينها وبين متعلّق البيع ، مع أنّ المحكي عن قطب الدين الرازي أنّ المراد بتناول اللفظ بالدلالة المطابقية والتضمّنية لا الالتزامية ، فلا يدخل الحائط لو باع السقف « 3 » ، واستحسنه في المسالك « 4 » . لكن في الحدائق بعد أن حكى ما سمعت عن القطب حكى عن الأردبيلي أنّ المراد بالمعاني ما يفهم منها بحسب التخاطب إرادة اللافظ ذلك مطابقاً أو تضمّناً أو إلتزاماً ، ثمّ قال : « وهو الأظهر بالنظر إلى ما قدّمنا نقله عنهم من الحوالة على العرف » « 5 » .
قلت : الدلالة الالتزامية المصطلحة هي الانتقال من اللفظ الدال على الملزوم إلى اللازم بواسطة اللزوم بينهما عقلًا أو عرفاً ، أراده اللافظ أو لم يرده ، فتعليق صيغة البيع باللفظ الدالّ على الأوّل لا يقتضي إرادة نقل الثاني قطعاً ، وإن دلّ عليه أي صار سبباً لحضوره في ذهن السامع عند ذكر الدالّ على الملزوم ، وبينهما بون بعيد . وفرضه لازماً للإرادة ، بمعنى : أنّ قصد نقل أحدهما يلزمه قصد نقل الآخر في الدلالة الالتزامية المصطلحة يمكن منع تصوّره ، فلم يبق في مثل التوابع المزبورة إلّاالتبعية شرعاً أو عرفاً لنقل ذلك المبيع ، لا أنّه قصد بالعقد نقلها ، وأنّه هو الذي أثّر انتقالها كالمتبوع ، وحيث كان الناقل في الفرض لفظ صيغة البيع أمكن اندراجه حينئذٍ في الضابط المزبور بهذا الاعتبار ، بناءً على إرادة ما يشمل ذلك من اللفظ فيه ، وإلّا فهي تابعة للنقل ولو كان بالفعل ، بناءً على حصوله بالمعاطاة ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 47 ، ب 2 من الوقوف ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) الرياض 8 : 230 ، مفتاح الكرامة 4 : 669 .
( 3 و 4 ) المسالك 3 : 227 .
( 5 ) الحدائق 19 : 145 .