تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المتاع بنظرة فيجيء الرجل فيقول : بكم يقوّم عليكم فأقول : بكذا وكذا فأبيعه بربح ؟ فقال : « إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل مالك » ، قال : فاسترجعت ، وقلت : هلكنا « 1 » الحديث . والمراد منه بقرينة الخبرين السابقين أنّه إذا باعه مرابحة ولم يذكر الأجل ، لا أنّ المراد بيان وجوب الإخبار خاصة فهو واضح الدلالة كالسابقين . وأمّا السند فقد عرفت حاله في جميعها فالعمل بها متجه ، خصوصاً بعد أن لم تكن مهجورة ، بل عمل بها الإسكافي والشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة والمحدّث البحراني « 2 » على ما حكي عن بعضهم ، ومال إليه الأردبيلي أو قال به في المحكي عنه « 3 » . ولم يعلم حال من لم يتعرّض لذلك منهم ، كالصدوق والمفيد وأبي يعلى وعلم الهدى والراوندي على ما قيل « 4 » . وعن صاحب الرموز التوقّف كالشهيد في غاية المراد « 5 » وظاهر الدروس والمحقق الثاني في تعليق الإرشاد « 6 » ، بل قيل « 7 » : إنّ التوقف ظاهر شرح الإرشاد لفخر الإسلام والتنقيح والمقتصر « 8 » ، والتوقّف من جهتها كالعمل بها في الخروج عن الشذوذ والهجر ، بل عمل بها في المختلف في الجملة ، قال - بعد أن ذكرها دليلًا للشيخ : - « والجواب أنّها محمولة على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة ولم يشترط النقد ، فإنّه والحال هذه يكون له من الأجل مثل ما كان للبائع على إشكال » « 9 » . وإن كان قد يناقش فيه بأنّه - مع كونه إحداث قول في المسألة - لا فرق في ظاهرها بين التصريح بالنقد وعدمه ، بعد أن كان الإطلاق منصرفاً إليه ، خصوصاً بعد ما عرفت من تصريحهم بأنّه مؤكّد ، على أنّ الظاهر اتحاد محلّ النزاع في كلام الأصحاب مع مضمون النصوص . والظاهر أنّ مراد المختلف بقوله : « باعه بمثل ما اشتراه » التصريح بتعيين الثمن ، وأنّه هو الذي اشتراه به وأخفى النسيئة ، لا أنّه عقد البيع كذلك ؛ ضرورة بطلانه حينئذٍ فضلًا أن يكون له من الأجل مثله . لكن في حاشية الإرشاد للكركي : « ظاهر الأخبار يقتضي ثبوت مثل الأجل ؛ لكن ليس فيها تصريح بكون البائع عيّن الثمن وأهمل الأجل أو باع بمثل ما اشتراه ولم يعيّن شيئاً ، والمصنّف في المختلف حمل الروايات على المعنى الثاني ، وأشكله . . . وأكثر الأصحاب على أنّه يلزم المشتري الثمن حالّاً » « 10 » . ثمّ قال : « وأقول : إذا عيّن البائع الثمن وأهمل ذكر الأجل وجرى العقد على ذلك ينبغي الجزم بالصحّة من غير أجل ؛ إذ ليس في الأخبار ولا غيرها ما ينافي ذلك ، غاية ما في الباب ثبوت الخيار للمشتري للتدليس فإنّ للأجل قسطاً من الثمن ، وإذا باع بمثل ما اشتراه ولم يعيّن شيئاً وكان مؤجّلًا استحق مثل الأجل إن صححنا البيع ، وهذه هي مدلول الروايات ، لكن نحن في صحته من المتوّقفين ؛ لما فيه من الغرر » « 11 » . وهو كما ترى ، بل الخبر الثالث كالصريح في خلافه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 82 ، ح 1 ، وفيه : « عليك » بدل « عليكم » . ( 2 ) نقله عن الإسكافي والقاضي في المختلف 5 : 159 . النهاية : 389 . الوسيلة : 243 . الحدائق 19 : 203 - 204 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 375 - 376 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 499 . ( 5 ) كشف الرموز 1 : 465 - 466 . غاية المراد 2 : 91 . ( 6 ) الدروس 3 : 219 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 387 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 499 . ( 8 ) شرح الإرشاد : 163 ( مخطوط ) . التنقيح 2 : 57 - 58 . المقتصر 171 - 172 . ( 9 ) المختلف 5 : 161 . ( 10 و 11 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 386 - 387 .