[ حكم عجز الأسير عن المشي ] :
( ولو عجز الأسير عن المشي لم يجب قتله ؛ لأنّه لا يدري ما حكم الإمام ) عليه السلام ( فيه ) [ 1 ] .
قلت : إن كان المراد من الأسير في محلّ البحث الذي أسر بعد انقضاء الحرب فلا إشكال في عدم جواز قتله على كلّ حال [ 2 ] .
وإن كان المراد الذي أسر قبل انقضاء الحرب على معنى عدم العلم بحكم الإمام في كيفيّة قتله [ 3 ] فقد يُقال :
إنّ عدم جواز قتله لكونه من الحدّ المختصّ بالإمام عليه السلام كالزاني المحصن ، وإن كان لا يخلو من نظر أو منع [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المنتهى ومحكيّ التذكرة وغيرها من كتبه « 1 » .
ولعلّ المراد عدم جواز القتل كما هو ظاهر النهاية والسرائر والنافع واللمعة والدروس والروضة « 2 » وغيرها على ما حكي عن بعضها ، بل هو صريح بعضهم « 3 » ، بل صرّح أيضاً بوجوب الإرسال « 4 » . والأصل في ذلك قول عليّ بن الحسين عليهما السلام في خبر الزهري : « إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنّك لا تدري ما حكم الإمام فيه » « 5 » ، المنجبر بعمل من عرفت ، خصوصاً ابن إدريس منهم الذي لا يعمل بالمعتبر من أخبار الآحاد فضلًا عن غيره .
لكن في الدروس نسبة الأمر بإطلاقه إلى النهاية بعد أن حكم بعدم حلّ قتله « 6 » ، وكأنّه مشعر بتردّده فيه .
قيل : ولعلّه لضعف الخبر ، ولأنّ القتل يتعيّن عليه ، فلا يجوز للمسلم أن يتركه وينصرف ؛ لما فيه من الإخلال بالواجب وتقوية الكفّار ، بل ربّما يؤدّي ذلك إلى الاحتيال في الخلاص « 7 » .
وردّ بأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ المعتبر بالعمل ممّن عرفت .
[ 2 ] لما سمعته من النصّ والفتوى ، ولعلّه هو الظاهر منهما هنا ؛ ضرورة كونه الذي لا يعلم حكم الإمام فيه المنّ أو الفداء أو الاسترقاق .
[ 3 ] بل ربّما فسّر به نحو عبارة المتن .
[ 4 ] لكونه مشركاً مأموراً بقتله أينما وجد . وربّما يؤيّده في الجملة خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل اشترى عبداً مشركاً وهو في أرض الشرك ، فقال العبد : لا أستطيع المشي ، وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدوّ أيحلّ قتله ؟ قال : « إذا خافوا فاقتله » « 8 » . ونحوه خبره الآخر المروي عن كتاب مسائله لأخيه عليه السلام إلّاأنّه قال : « إذا خاف أن يلحق القوم - يعني : العدوّ - حلّ قتله » « 9 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 240 . التذكرة 9 : 168 . القواعد 1 : 490 .
( 2 ) النهاية : 296 . السرائر 2 : 12 . المختصر النافع : 137 . اللمعة : 83 . الدروس 2 : 36 . الروضة 2 : 402 .
( 3 ) معالم الدين ( لابن قطان ) 1 : 291 .
( 4 ) الرياض 7 : 536 .
( 5 ) الوسائل 15 : 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 6 ) الدروس 2 : 36 - 37 .
( 7 ) المسالك 3 : 41 - 42 .
( 8 ) قرب الإسناد : 264 ، ح 1046 . الوسائل 15 : 73 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 4 ، وفيه : « خاف » بدل « خافوا » .
( 9 ) مسائل عليّ بن جعفر : 178 ، ح 328 . الوسائل 15 : 73 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 4 .