بل لعلّ المفروض أولى بالقتل [ 1 ] . بل الظاهر عدم جواز سحب الفرد الأوّل من الأسير [ وهو الذي أسر بعد انقضاء الحرب ] مثلًا بعنوان الإتيان به إلى الإمام عليه السلام على وجه يؤدّي إلى قتله ، أمّا الثاني [ أي الذي أسر قبل انقضاء الحرب ] فلا يبعد جوازه ؛ لكونه متعيّن القتل .
[ ما لو بدر أحد إلى قتله ] :
( و ) كيف كان ف ( - لو بدر مسلم ) أو كافر ( فقتله ) أي الأسير بفرديه ( كان هدراً ) [ 2 ] .
فلا يترتّب عليه دية ولا كفّارة [ 3 ] .
[ إطعام وسقي الأسير ] :
( و ) [ قال المصنّف : ] ( يجب أن يطعم الأسير ويسقى وإن أريد قتله ) في ذلك الوقت الذي يحتاج فيه إلى الإطعام [ 4 ] ، ولكنّ الإنصاف [ أنّ الظاهر الندب ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لكونه غير مال . هذا ، ولكن ذلك كلّه لا يكون وجهاً لما في الدروس من التردّد في الأمر بإطلاقه بعد جزمه بحرمة قتله « 1 » .
نعم قد يتردّد في عدم جواز قتله ممّا سمعت . بل ربّما كان ذلك وجهاً لتعبير المصنّف بعدم وجوب القتل بناءً على كون مراده هذا الفرد من الأسير على معنى : أنّ عدم الوجوب حينئذٍ للجمع بين ما دلّ على الأمر بقتل المشركين حيث وجدتموهم ، وبين ما دلّ على أنّ حكم الأسير للإمام عليه السلام ، وإن كان التحقيق ما عرفت [ من التفصيل ] .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ؛ لعدم احترامه .
[ 3 ] واحتمال استرقاق الإمام عليه السلام الفرد الأوّل منه ، أو مفاداته على وجه يكون غنيمة لا يوجب ضمانه قبل ذلك ، كما هو واضح .
[ 4 ] كما صرّح به غير واحد ، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب ، بل نفى الخلاف عنه عدا شاذّ من المتأخّرين . محتجّين عليه : 1 - بصحيح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ« 2 » الآية ؟ قال : « هو الأسير وقال : الأسير يطعم وإن كان يقدّم للقتل ، وقال : إنّ عليّاً عليه السلام كان يطعم من خلّد في السجن من بيت مال المسلمين » « 3 » . 2 - وبخبر مسعدة بن زياد المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « قال عليّ عليه السلام : إطعام الأسير والإحسان إليه حقّ واجب وإن قتلته من الغد » « 4 » . 3 - وبحسن زرارة وصحيحه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إطعام الأسير حقّ على من أسره وإن كان يُراد من الغد قتلته ، فإنّه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافراً كان أو غيره » « 5 » . 4 - ونحوه أخبار منصور بن حازم « 6 » ، وجرّاح المدائني « 7 » ، وسليمان بن خالد « 8 » عنه عليه السلام أيضاً .
[ 5 ] [ ل ] - انسياق الندب من النصوص المزبورة ، بملاحظة بعض القرائن فيها ، سيّما خبر أبي بصير المشتمل على تفسير الآية المساقة للمدح ، مضافاً إلى معلوميّة عدم احترام نفس المشرك - الذي هو شرّ الدوابّ المؤذية - بل طلب إتلافها .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 36 - 37 .
( 2 ) الإنسان : 8 .
( 3 ) الوسائل 15 : 92 ، 91 ، ب 32 ، من جهاد العدوّ ، ح 2 ، 1 .
( 4 ) قرب الإسناد : 87 ، ح 289 . الوسائل 15 : 92 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 15 : 92 ، 91 ، ب 32 ، من جهاد العدوّ ، ح 2 ، 1 .
( 6 و 7 ) الكافي 5 : 35 ، ح 3 . الوسائل 15 : 91 ، ب 32 من جهاد العدو ، ذيل الحديث 1 .
( 8 ) التهذيب 6 : 153 ، ح 266 . الوسائل 15 : 91 : 91 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 1 .