تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وتركهم ينزفون حتى يموتوا ) [ 1 ] . ومع ذلك الأحوط اختيار أحد النوعين [ 2 ] [ وهما ضرب العنق والقطع ] . وأحوط منه مراعاة المصلحة أيضاً فيهما [ 3 ] . 21 / 126 / 22 / 220

[ حكم الأسير بعد تقضّي الحرب ] :

( وإن أسروا بعد تقضّي الحرب لم يقتلوا ، وكان الإمام مخيّراً بين المنّ والفداء والاسترقاق ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل هو المشهور بين الأصحاب ، بل ربّما ظهر من بعض عدم الخلاف فيه ، بل من آخر دعوى الإجماع عليه ؛ للخبر المزبور « 1 » [ أي خبر طلحة بن زيد ] الذي قد زيد فيه كون القطع من الخلاف ، والاستدلال بالآية « 2 » المذكورة فيها - مع ذلك - الصلب ، بل والنفي من الأرض الذي لم أجد به قائلًا هنا . ولعلّه لذا - مع ضعف الخبر المزبور واحتمال كون المراد المثال لأفراد القتل كالفتاوى خيّر القاضي فيما حكي عنه بين أنواع القتل « 3 » ؛ للإطلاق ، ومعلوميّة مشروعيّة الإجهاز عليه ، كما صرّح به غير واحد مع عدم الموت بالنزف . بل إلى ذلك يرجع أيضاً ما عن الحلبي من التخيير بين القتل والصلب « 4 » ، وإلّا فلا دليل عليه ، بل ظاهر ما سمعته من الخبر خلافه . فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلاف وهو لا يخلو من قوّة ، خصوصاً بعد ما ذكره غير واحدٍ من كون التخيير هنا تخيير شهوة لا اجتهاد في المصلحة ؛ لأنّ المطلوب قتلهم ، بخلاف التخيير الآتي [ وهو تخيير الإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق لو أسروا بعد أن تقضّي الحرب ] ، فإنّه تخيير اجتهاد فيما يراه من المصلحة باعتبار ولايته العامّة . [ 2 ] المذكورين في النصّ والفتوى . [ 3 ] فإنّه ربّما يكون القطع أصلح باعتبار الرعب والرهب المقتضي لاتّباع ضعيف العقيدة من الكفّار للمسلمين ، وربّما يكون ضرب العنق أصلح باعتبار آخر ، واللَّه العالم . [ 4 ] كما صرّح به غير واحدٍ ، بل هو المشهور نقلًا « 5 » وتحصيلًا ، بل في محكيّ التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا أجمع « 6 » . وهوالحجّة بعد الخبر المزبور « 7 » [ أي خبر طلحة بن زيد ] المعتضد بظاهر الآية « 8 » في المنّ والفداء الذي قد يستفاد من الاسترقاق ، خصوصاً بعد ما سمعته سابقاً في خبر الزهري « 9 » المعتضد بما في غيره من كونهم وما في أيديهم فيئاً للمسلمين ومملوكين لهم . خلافاً للمحكي عن القاضي : من زيادة القتل في أفراد التخيير « 10 » . ولا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وبه يخرج عن إطلاق الأمر بقتلهم . وعن ابن حمزة من التفصيل بين من يقرّ على دينه بالجزية كالكتابي فالثلاثة ، وبين غيره كالوثني الذي لا يقرّ على دينه فالمنّ والمفاداة ، ويسقط الاسترقاق « 11 » . بل في المختلف اختياره بعد أن حكاه عن الشيخ أيضاً « 12 » . وفيه : أنّه غير منافٍ للاسترقاق كما في النساء منهم التي قد عرفت عدم الخلاف في استرقاقهن ، بل الإجماع بقسميه عليه . ولذا كان صريح جماعة وظاهر الباقين عدم الفرق بين الجميع .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 71 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) المهذّب 1 : 317 . ( 4 ) الكافي : 257 . ( 5 ) المسالك 3 : 41 . ( 6 ) التذكرة 9 : 155 ، المنتهى 14 : 203 . ( 7 ) الوسائل 15 : 71 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 8 ) المائدة : 33 . ( 9 ) تقدّم في ص 96 . ( 10 ) المهذّب 1 : 316 - 317 . ( 11 ) الوسيلة : 202 - 203 . ( 12 ) المختلف 4 : 423 .