نعم قد يقال بإطعامه لبقاء حياته حتى يصل إلى الإمام عليه السلام ، واللَّه العالم .
[ قتل الأسير صبراً ] :
( ويكره قتله صبراً ) [ 1 ] .
والمراد بالقتل صبراً أن يقيّد يداه ورجلاه مثلًا حال قتله ، وحينئذٍ فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله [ 2 ] .
[ حمل رأس الكافر ونقله من المعركة ] :
( و ) كذا يكره ( حمل رأسه ) أي الكافر المقتول ( من المعركة ) [ 3 ] .
نعم لو كان في نقله نكبة للكفّار وقوّة للمسلمين أمكن زوالها [ 4 ] .
[ دفن الشهيد ] :
( ويجب مواراة الشهيد ) وغيره من المؤمنين ( دون الحربي ) وغيره من الكفّار [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ لما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لم يقتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا صبراً غير عقبة بن أبي معيط وطعن ابن أبي خلف فمات بعد ذلك » « 1 » . ضرورة إشعاره بمرجوحيّته الّتي لا يُنافيها وقوعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المحتمل رجحانه لمقارنة أمر آخر ، على أنّ الحكم ممّا يتسامح فيه .
[ 2 ] ولعلّ هذا هو المراد ممّا فسّره به غير واحد ، بل نسبه بعض إلى المشهور من أنّه الحبس للقتل « 2 » .
وفي القاموس : « وصبر الإنسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت ، وقد قتله صبراً وصبره عليه » « 3 » .
وأمّا ما قيل - كما حكاه في المسالك - من أنّه التعذيب حتى يموت أو القتل جهراً بين الناس أو التهديد بالقتل ثمّ القتل « 4 » ، وفي غيرها : القتل وينظر إليه آخر ، أو لا يطعم ولا يسقى حتى يموت بالعطش والجوع « 5 » . فلم أجد ما يشهد لها ، بل الأخير منها منافٍ لما سمعته من وجوب الإطعام والسقي .
ولكن قد نفى بعضهم البأس عن كراهة الكلّ « 6 » ؛ للتسامح .
[ 3 ] لكونه تمثيلًا أو كالتمثيل ، ولإشعار عدم نقل رأس كافر قطّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمرجوحيّته في الجملة ، وللخوف من فعل مثله بالمؤمن ، مع أنّ الحكم ممّا يتسامح فيه .
[ 4 ] ولعلّه لذا حمل رأس أبي جهل ، بل في بعض الأخبار « 7 » حمل أمير المؤمنين عليه السلام رأس عمرو بن عبد ودّ ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل قيل : لا يجوز دفنه بلا إشكال فيه « 8 » . وإن كان فيه نظر بل منع ؛ للأصل السالم عن معارضة حرمة التشريع بعد أن كان الدفن من المعاملة لا من العبادات . فهو حينئذٍ في الكافر وغيره من الحيوانات - حتى الكلب والخنزير - على مقتضى الأصول . والنهي في الصحيح الآتي إنّما يراد به : في مقام توهّم وجوب مواراة الجميع ولو للمقدّمة ، فيراد منه حينئذٍ عدم وجوب ذلك إلّامن كان كميشاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 148 ، ب 66 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 2 ) الرياض 7 : 537 ، 538 .
( 3 ) القاموس المحيط 2 : 66 .
( 4 ) المسالك 3 : 42 .
( 5 ) الرياض 7 : 537 ، 538 .
( 6 ) الرياض 7 : 538 .
( 7 ) البحار 20 : 206 .
( 8 ) الرياض 7 : 537 ، 538 .