[ ما لو اشتبه جسد المؤمن بالكافر ] :
( و ) كيف كان ف ( - إن اشتبه « 1 » يوارى من كان كميش الذكر ) منهم [ 1 ] .
وحينئذٍ يتّجه : كون الصلاة كذلك [ / كونها كالدفن ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة منهم الفاضل والشهيد ، بل هو المحكي عن ظاهر الشيخ « 2 » أيضاً ؛ لحسن حمّاد بن عيسى أو صحيحه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر : لا تواروا إلّامن كان كميشاً - يعني من كان ذكره صغيراً - وقال : لا يكون ذلك إلّافي كرام الناس » « 3 » المعتضد بالمرسل عن عليّ عليه السلام قال : « ينظر موتاهم فمن كان صغير الذكر يدفن » « 4 » .
والمناقشة في الأوّل بأنّه منافٍ لحرمة النظر إلى العورة ، وبكونه قضيّة في واقعة لا عموم فيها .
يدفعها : إمكان النظر بواسطة جسم شفّاف ترتسم فيه العورة ، أو التزام الجواز هنا للضرورة إلى التمييز المرجّح على الحرمة بالصحيح ، أو غير ذلك .
وملاحظة التعليل الظاهر في كون ذلك علامة للمؤمن .
[ 2 ] كما عن المبسوط التصريح به ، فإنّه بعد أن ذكر مضمون الخبر المزبور قال : « فعلى هذا يصلّى على من هذه صفته ، وإن قلنا : إنّه يصلّى على كلّ واحد منهم منفرداً بنيّة شرط إسلامه كان احتياطاً ، وإن قلنا : إنّه يصلّى عليهم صلاة واحدة وينوي بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم كان قويّاً » « 5 » ، هذا .
ولكن في السرائر بعد نسبة الصحيح المزبور إلى الشذوذ أوجب القرعة في الدفن ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل .
قال : « وأمّا الصلاة عليهم فالأظهر من أقوال أصحابنا أن يصلّى عليهم بنيّة الصلاة على المسلمين دون الكفّار » « 6 » .
ولعلّه بناءً على أصله من عدم العمل بخبر الواحد وإن كان معتبر السند . إلّاأنّ المتّجه - مع الإعراض عنه - دفن الجميع للمقدّمة التي بها يرتفع الإشكال ، فينتفي موضوع القرعة . ودعوى تعارض مقدّمة الحرام ومقدّمة الواجب باعتبار حرمة دفن الكافر ، يدفعها ما عرفت من عدم دليل على حرمته . ومن هنا قال في التنقيح بعد ذكر الخبر المزبور [ أي خبر حمّاد بن عيسى ] دليلًا لما في النافع « 7 » : « ولو قيل بدفن الكلّ احتياطاً كان حسناً ، أمّا مع التأذّي بهم فيدفنون جميعاً » « 8 » . كلّ ذلك مضافاً إلى الإغضاء عمّا ذكره من الفرق بين الدفن والصلاة ، مع أنّ القرعة كما يكشف بها موضوع الأوّل يكشف بها موضوع الثاني .
والصلاة على كلّ واحد بنيّة أنّها على المسلم يأتي مثلها في الدفن .
واحتمال إرادة التعليق في نيّة الصلاة على الإسلام منافٍ للجزم في النيّة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « اشتبها » .
( 2 ) القواعد 1 : 485 . الدروس 2 : 35 . المبسوط 2 : 19 .
( 3 ) الوسائل 15 : 147 ، ب 65 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 4 ) أورده في المبسوط 1 : 182 ، وفيه : « مؤتزرهم » بدل « موتاهم » .
( 5 ) المبسوط 1 : 182 .
( 6 ) السرائر 2 : 20 .
( 7 ) المختصر النافع : 138 .
( 8 ) التنقيح 1 : 589 .