وكيف كان فالحكم المزبور مقيّد ب ( - ما ) إذا ( لم يسلموا ) [ 1 ] [ فإذا أسلموا فقد حقن دمهم ] .
كما [ أنّ المختار ] [ 2 ] أنّ له المنّ عليه حينئذٍ [ 3 ] .
إنّما الكلام في ضمّ الاسترقاق والفداء إليه وعدمه ف [ - قد قيل ] [ 4 ] : التخيير بين الثلاثة [ 5 ] .
ولعلّه لا يخلو من قوّة . ولكنّ الاحتياط بالاقتصار على المنّ أولى ، واللَّه العالم .
[ تخيير الإمام عليه السلام في كيفيّة القتل ] :
( و ) كيف كان ف ( - الإمام ) عليه السلام ( مخيّر ) في كيفيّة القتل ( إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطّع أيديهم وأرجلهم « 1 »
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة والمنتهى الإجماع عليه « 2 » ، بل ولا إشكال ؛ ضرورة حقن الدم بالإسلام الذي أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال عليه حتى يحصل ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّااللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم » « 3 » . وفي خبر الزهري عن عليّ بن الحسين عليهما السلام : « الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً » « 4 » .
[ 2 ] [ ب ] - لا خلاف أجده في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل ولا إشكال ؛ ضرورة أولويّته بذلك من الأسر بعد تقضّي الحرب ولمّا يسلم .
[ 4 ] [ كما ] عن الشيخ « 5 » .
[ 5 ] بل لعلّه مقتضى إطلاق المصنّف الآتي ، بل هو خيرة ثاني الشهيدين « 6 » . ولعلّه للجمع بين الخبر المزبور - المقتضي لتعيّن الاسترقاق ولكن لا قائل به - وبين المرسل في المنتهى « 7 » وغيره من أنّه فادى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أسيراً أسلم برجلين « 8 » . وما سمعته من أولويّة ما نحن فيه من الكافر الذي أسر بعد تقضّي الحرب . بل قيل - وإن كنّا لم نعرف القائل بعينه « 9 » - بتعيّنه [ / المنّ ] ؛ لعدم دليل معتدّ به على جواز الاسترقاق والفداء بعد عدم جمع الخبرين المزبورين لشرائط الحجّية ، وبعد منع أولويّته بذلك من الأسر بعد تقضّي الحرب وقد أسلم ؛ ضرورة كون إسلامه بعد تعلّق حقّ الاسترقاق به ولو على التخيير ، فلا يسقط بالإسلام . بخلاف الفرض الذي لا حكم له إلّاالقتل ولو لإهانته ، وقد سقط بالإسلام الذي هو مانع أيضاً عن الاسترقاق ابتداءً أيضاً كالقتل . مضافاً إلى أصالة الحرّية ، بل والفداء أيضاً كذلك ؛ إذ هو فرع تعلّق حقّ به يؤخذ الفداء عنه . والمرسل السابق - مع عدم الجابر له - فيه : أنّه لا وجه ظاهر لردّ المسلم للكفّار ، اللهمّ إلّاأن يكون ذا عشيرة تمنعه ، أو غير ذلك . نعم لو قلنا بجواز استرقاقه في تلك الحال أو فدائه أو المنّ عليه أمكن حينئذٍ استصحابه ، ولكن ظاهرهم عدمه . ومنه يظهر لك ما في استدلال بعض « 10 » به . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأسر مقتضٍ للاسترقاق باعتبار كونهم فيئاً للمسلمين ومماليك لهم كما يأتي في بعض النصوص « 11 » النافية للربا بينهم وبين المسلم وإن تعيّن قتله شرعاً ، فيصحّ حينئذٍ استصحابه بعد سقوط القتل بالإسلام ويتبعه الفداء والمنّ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وأرجلهم من خلاف » .
( 2 ) التذكرة 9 : 160 . المنتهى 14 : 215 .
( 3 ) المستدرك 18 : 206 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 15 : 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 5 ) المبسوط 2 : 20 .
( 6 ) المسالك 3 : 40 .
( 7 ) المنتهى 14 : 213 .
( 8 ) سنن أبي داود 3 : 239 ، ح 3316 .
( 9 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 76 .
( 10 ) المختلف 4 : 424 .
( 11 ) الوسائل 18 : 136 ، ب 7 من الربا ، ح 5 .