. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال تعالى أيضاً :فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها« 1 » .
وفي كنز العرفان : « المنقول عن أهل البيت عليهم السلام : أنّ الأسير إن اخذ والحرب قائمة تعيّن قتله إمّا بضرب عنقه أو قطع يديه ورجليه ويترك حتى ينزف ويموت .
وإن اخذ بعد انقضاء الحرب تخيّر الإمام عليه السلام بين المنّ والفداء والاسترقاق ولا يجوز القتل ، ولو حصل منه الإسلام في الحالين منع القتل خاصّة » « 2 » .
ولعلّه يرجع إليه ما قيل من أنّ في الآية تقديماً وتأخيراً ، تقديره : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، ثمّ قال : حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً « 3 » .
وهو أولى ممّا عن الشافعيّة من أنّ الإمام مخيّر مطلقاً بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق « 4 » ، بل وما عن الحنفيّة من تخيير الإمام بين القتل والاسترقاق « 5 » .
قيل : فعلى قولهم : الآية منسوخة أو مخصّصة بواقعة بدر ، وظاهر الآية قريب من مذهب الشافعيّة « 6 » .
وفيه :
إنّ الآية ظاهرة في منع القتل بعد الإثخان والأسر ؛ لقوله تعالى :فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً« 7 » . بل ظاهرها عدم الاسترقاق ولكن ثبت بالسنّة .
وربّما قيل : إنّ الأسر كان محرّماً بقوله :ما كانَ لِنَبِيٍّ« 8 » ثمّ نسخ بهذه الآية .
ولعلّ تنزيل تلك على الأسر قبل الإثخان أولى من ذلك .
كما أنّ الظاهر توجيه اللوم فيها على من أشار على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالفداء في السبعين أسيراً يوم بدر الذين كان أسرهم قبل الإثخان ، ثمّ تاب اللَّه عليهم .
ويمكن أن يراد بعدم الإثخان فيها : أنّه قبل أن يقوى الإسلام لقلّة المسلمين يومئذٍ لا عدم الإثخان في المحاربة المخصوصة التي هي محلّ البحث .
ولكن على كلّ حال فيها إشعار بعدم جواز الأسر قبل الإثخان ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 4 .
( 2 ) كنز العرفان 1 : 365 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المجموع 19 : 304 .
( 5 ) البحر الرائق 5 : 140 .
( 6 ) انظر كنز العرفان 1 : 365 .
( 7 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 4 .
( 8 ) الأنفال : 67 .