[ حكم الذكور البالغين حال قيام الحرب ] :
( و ) كيف كان ف ( - الذكور البالغون يتعيّن عليهم القتل إن ) أسروا وقد ( كانت الحرب قائمة ) ولم تضع أوزارها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق معتدّ به أجده فيه ، وإن حكي عن الإسكافي أنّه أطلق التخيير بين الاسترقاق والفداء بهم والمنّ عليهم « 1 » .
ومقتضاه عدم القتل لكنّه معلوم البطلان نصّاً وفتوى .
ففي خبر طلحة بن زيد المنجبر بما عرفت : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة ولم يثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، ثمّ يتركه يتشحّط في دمه حتى يموت ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ« 2 » الآية ، ألا ترى أنّ المخيّر الذي خيّر اللَّه تعالى الإمام عليه السلام على شيء واحد وهو الكفر - كما في الكافي « 3 » ، وفي بعض النسخ « القتل » وفي التهذيبين « الكلّ » « 4 » - وليس هو على أشياء مختلفة ، فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّأَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ« 5 » قال : ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب ، فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك ، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام عليه السلام فيه بالخيار ، إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً » « 6 » .
واختلاف النسخ فيما سمعته من الحكم - الذي لا مدخليّة له فيما نحن فيه مع عدم وضوح معناه - لا يقدح في دلالته على المطلوب .
كما أنّ الاستشهاد فيه بالآية - التي هي في المحارب المسلم المشتملة على غير القتل - كذلك أيضاً .
مع احتمال كون المراد بذكرها التشبيه في الحكم في الجملة باعتبار كون الفرض من محاربي اللَّه ورسوله وسعاة الفساد في الأرض .
ولعدم مشروعيّة الأسر قبل الإثخان ، قال اللَّه تعالى :ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 7 » .
هامش
( 1 ) المعروف نقله عن ابن أبي عقيل انظر المختلف 4 : 421 .
( 2 ) المائدة : 33 .
( 3 ) الكافي 5 : 32 ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 6 : 143 ، ح 245 ، ولم يرد الخبر في الاستبصار .
( 5 ) المائدة : 33 .
( 6 ) الوسائل 15 : 71 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 7 ) الأنفال : 67 - 69 .