تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
( تفريع ) :

[ حكم الأمان لو كانت الجُعالة جارية ونحوها ] :

( لو كانت الجُعالة عيناً ) كجارية ونحوها ( وفتح البلد على أمان فكانت في الجملة ) التي تعلّق بها الأمان لم يبطل الأمان [ 1 ] . ( ف ) - إنّه ( إن اتّفق المجعول له وأربابها ) على بذلها ولو بدفع العوض لهم ( أو إمساكها بالعوض ) له ( جاز ) الأمان ( و ) لا يبطل . نعم ( إن تعاسرا فسخت الهُدنة ) [ 2 ] . ( و ) لكن ( يردّون إلى مأمنهم ) تجنّباً عن الغدر بعد فرض نزولهم على الأمان ، بل لهم تحصيل القلعة كما كانت من غير زيادة [ 3 ] .

[ لو كانت الجُعالة جارية فأسلمت قبل الفتح ] :

( ولو كانت الجُعالة جارية فأسلمت قبل الفتح لم تُدفع إليه ) ، سواء كان مسلماً أو كافراً [ 4 ] . ( و ) لكن ( دفعت ) إليه ( القيمة ) عوضاً عنها [ 5 ] . ( وكذا ) الكلام ( لو أسلمت بعد الفتح وكان المجعول له كافراً ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لإمكان مضيّه . خلافاً لأبي إسحاق من الشافعيّة فأبطله « 1 » ؛ لاستحقاق المجعول له العين المفروض تعلّق الأمان بها . وفيه : أنّ مجرّد ذلك لا يقتضي البطلان . [ 2 ] كما صرّح به الشيخ منّا في المحكي عنه « 2 » ، والشافعي من العامّة « 3 » ؛ لتعذّر الإمضاء حينئذٍ ؛ لسبق تعلّق حقّ الدالّ المفروض تعذّر الجمع بينه وبين الأمان المتأخّر عنه . [ 3 ] وقد يقال بتقديم بقاء الهُدنة واستحقاق المجعول له القيمة ، كما لو تعذّر تسليمها إليه بالإسلام لو كانت جارية ، ترجيحاً لهذا المصلحة على الفسخ المحتمل عدم التمكّن من الفتح أو توقّفه على قتل جملة من المسلمين أو نحو ذلك ممّا يدخل به تحت قاعدة الضرر . بل عن الفاضل في المختلف اختياره « 4 » ، بل مال إليه بعض من تأخّر عنه « 5 » . لكن لا يخفى عليك صعوبة انطباقه على قواعد الإماميّة . [ 4 ] لخروجها عن قابليّة الاسترقاق . [ 5 ] كما صرّح به غير واحد . ولعلّه لكونه أقرب من استحقاق أجرة المثل . وربّما استدلّ عليه بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صالح أهل مكّة عام الحديبيّة على أنّ من جاء منهم ردّه إليهم ، فلمّا جاء نساء مسلمات منعه اللَّه تعالى من ردّهنّ إلى أزواجهنّ وأمره بردّ مهورهنّ وفسخ ما وقع من الهُدنة « 6 » . وإن كان هو كما ترى . [ 6 ] لعدم ملك الكافر المسلم ابتداءً ، ووجوب نقله عنه استدامةً .
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 350 . ( 2 ) المبسوط 2 : 28 . ( 3 ) المجموع 19 : 350 . ( 4 ) المختلف 4 : 398 - 399 . ( 5 ) المسالك 3 : 38 . ( 6 ) المغازي ( للواقدي ) 1 : 631 - 632 .