وكذا [ لا يجوز الاسترقاق ] لو أسلم واحد منهم قبل الفتح فقال كلّ واحدٍ منهم : أنا هو [ 1 ] .
( الفصل الثاني ) : في الجعالة :
[ جعل الجعائل لمن يدلّ على المصلحة للمسلمين ] :
[ والمختار ] [ 2 ] أنّه ( يجوز لوالي الجيش ) إماماً أو غيره ( جعل الجعائل لمن يدلّه على مصلحة ) من مصالح المسلمين ( كالتنبيه على عورة القلعة وطريق البلد الخفي ) أو نحو ذلك .
ويستحقّ المجعول له الجُعل بنفس الفعل كغيره من أفراد الجُعالة سواء كان مسلماً أو كافراً [ 3 ] .
وليس للجيش الاعتراض وإن كانت الغنيمة لهم [ 4 ] .
وقد استوفينا الكلام بحمد اللَّه تعالى في أحكام الجُعالة في محلّها ( ف ) - لاحظ .
وإن قال المصنّف [ 5 ] هنا : ( إن كانت الجُعالة من ماله ديناً اشترط كونها معلومة الوصف والقدر ، وإن كانت عيناً فلابدّ أن تكون مشاهدة أو موصوفة ) بما يرتفع به الغرر المنهي عنه ( وإن كانت من مال الغنيمة جاز أن تكون مجهولة كجارية وثوب ) [ 6 ] .
ثمّ العمل المجعول له إن كان ممّا لا يتوقّف تحقّقه على الفتح كالدلالة على الطريق ونحوه استحقّ المجعول له الجعل بنفس ذلك وإن لم يحصل الفتح .
وإن كان ممّا يتوقّف على الفتح ، كما لو قال : من دلّنا على ما نفتح به القلعة فله كذا توقّف على الفتح .
ولعلّ منه ما لو قال : من دلّنا على طريق القلعة فله الجارية المعيّنة أو مطلقاً منها [ / الجارية ] [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] وعن الأوزاعي : « يسعى كلّ واحدٍ منهم في قيمة نفسه ويترك له عشر قيمته » « 1 » .
ولا دليل عليه ، بل مقتضى الدليل خلافه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] [ و ] لا خلاف كما اعترف به الفاضل « 2 » ، بل ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 3 ] لعموم الأدلّة .
[ 4 ] لعموم الولاية ، ولفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
[ 5 ] وغيره .
[ 6 ] للحاجة ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد جعل للسريّة من الجيش الثلث أو الربع من الغنيمة المجهولة « 3 » .
بل في المنتهى : « لا نعلم فيه خلافاً » « 4 » .
ولكن قد ذكرنا في كتاب الجعالة ما يعلم منه تحقيق الحال في ذلك وغيره ، فلاحظ وتأمّل .
[ 7 ] لأنّ جُعالة شيء منها يقتضي اعتبار فتحها حكماً وإن لم يذكر لفظاً .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 440 .
( 2 ) المنتهى 14 : 277 ، 278 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 951 ، ح 2851 - 2853 .
( 4 ) المنتهى 14 : 277 ، 278 .