ولو طلبوا غيره ممّن لا يصلح للحكم لم يجابوا إليه ، ولكن يردّون إلى مأمنهم .
وكذا لو نزلوا على حكم معيّن فبان أنّه غير صالح للحكم .
والظاهر عدم جواز التراضي بين الجميع بحكم غير الصالح ، واللَّه العالم .
[ موارد عدم لزوم اتّباع ما يحكم به الحاكم ] :
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( يتّبع ما يحكم به الحاكم إلّاأن يكون منافياً لوضع الشرع ) كالحكم بالردّ إلى مأمنهم .
إلّاإذا شرطوا في عقد الهُدنة بأنّهم إن لم يحكم فلان مثلًا نردّ إلى مأمننا ، فإنّه يجوز حينئذٍ ، أو يكون منافياً لمصلحة المسلمين ؛ إذ يجب على الحاكم ملاحظة ما فيه الحظّ لهم وحينئذٍ ينفذ حكمه [ 2 ] .
[ تنفذ الأحكام بحكم حاكم التحكيم ] :
وكذا لو حكم باسترقاق الرجال وسبي النساء والذرّية وأخذ المال ، أو حكم بالمنّ على الرجال والنساء والذريّة وترك السبي مطلقاً [ 3 ] .
ولو حكم بأن يعقدوا عقد الذمّة ويؤدّوا الجزية جاز أيضاً ولزمهم أن ينزلوا على حكمه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف بل ولا إشكال - بعد مشروعية التحكيم - في [ ذلك ] .
[ 2 ] كما نفذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بقتل الرجال وسبي الذرّية واغتنام المال ، حتى قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لقد حكم بحكم اللَّه من فوق سبعة أرفعة » « 1 » .
[ 3 ] إذ قد تكون المصلحة في ذلك .
فكما يجوز للإمام عليه السلام المنّ كذلك يجوز للحاكم بعد فرض مشروعيّة حكمه .
وما عن بعض الجمهور من عدم الجواز ؛ لأنّ الإمام لا يملك ذلك [ / المنّ ] في الذرّية مثلًا مع السبي « 2 » .
يدفعه : الفرق بين ما تحقّق فيه السبي المقتضي للتملّك ، وبين ما نحن فيه ممّا لم يتحقّق فيه السبي كما هو واضح .
[ 4 ] كما عن الشيخ التصريح به « 3 » .
وما عن الشافعي من عدم الجواز في أحد الوجهين ؛ لأنّ عقد الذمّة عقد معاوضة فلا يثبت إلّابالتراضي ، ولذا لم يجز أن يجبر الأسير على ذلك « 4 » .
يدفعه : وضوح الفرق بين المقام المسبوق بالرضا بالحكم الذي منه ذلك ، وبين الأسير الذي لم يسبق منه التراضي المعتبر في العقد .
هامش
( 1 ) البحار 20 : 212 ، وفيه : « حكمت فيهم » بدل « حكم » .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 547 .
( 3 ) المبسوط 2 : 18 .
( 4 ) المجموع 19 : 323 .