تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولو طلبوا غيره ممّن لا يصلح للحكم لم يجابوا إليه ، ولكن يردّون إلى مأمنهم . وكذا لو نزلوا على حكم معيّن فبان أنّه غير صالح للحكم . والظاهر عدم جواز التراضي بين الجميع بحكم غير الصالح ، واللَّه العالم .

[ موارد عدم لزوم اتّباع ما يحكم به الحاكم ] :

( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( يتّبع ما يحكم به الحاكم إلّاأن يكون منافياً لوضع الشرع ) كالحكم بالردّ إلى مأمنهم . إلّاإذا شرطوا في عقد الهُدنة بأنّهم إن لم يحكم فلان مثلًا نردّ إلى مأمننا ، فإنّه يجوز حينئذٍ ، أو يكون منافياً لمصلحة المسلمين ؛ إذ يجب على الحاكم ملاحظة ما فيه الحظّ لهم وحينئذٍ ينفذ حكمه [ 2 ] .

[ تنفذ الأحكام بحكم حاكم التحكيم ] :

وكذا لو حكم باسترقاق الرجال وسبي النساء والذرّية وأخذ المال ، أو حكم بالمنّ على الرجال والنساء والذريّة وترك السبي مطلقاً [ 3 ] . ولو حكم بأن يعقدوا عقد الذمّة ويؤدّوا الجزية جاز أيضاً ولزمهم أن ينزلوا على حكمه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف بل ولا إشكال - بعد مشروعية التحكيم - في [ ذلك ] . [ 2 ] كما نفذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بقتل الرجال وسبي الذرّية واغتنام المال ، حتى قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لقد حكم بحكم اللَّه من فوق سبعة أرفعة » « 1 » . [ 3 ] إذ قد تكون المصلحة في ذلك . فكما يجوز للإمام عليه السلام المنّ كذلك يجوز للحاكم بعد فرض مشروعيّة حكمه . وما عن بعض الجمهور من عدم الجواز ؛ لأنّ الإمام لا يملك ذلك [ / المنّ ] في الذرّية مثلًا مع السبي « 2 » . يدفعه : الفرق بين ما تحقّق فيه السبي المقتضي للتملّك ، وبين ما نحن فيه ممّا لم يتحقّق فيه السبي كما هو واضح . [ 4 ] كما عن الشيخ التصريح به « 3 » . وما عن الشافعي من عدم الجواز في أحد الوجهين ؛ لأنّ عقد الذمّة عقد معاوضة فلا يثبت إلّابالتراضي ، ولذا لم يجز أن يجبر الأسير على ذلك « 4 » . يدفعه : وضوح الفرق بين المقام المسبوق بالرضا بالحكم الذي منه ذلك ، وبين الأسير الذي لم يسبق منه التراضي المعتبر في العقد .
هامش
( 1 ) البحار 20 : 212 ، وفيه : « حكمت فيهم » بدل « حكم » . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 547 . ( 3 ) المبسوط 2 : 18 . ( 4 ) المجموع 19 : 323 .