تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
( خاتمة : فيها فصلان ) :

[ التحكيم وأحكامه ] :

( الأوّل ) : في التحكيم : الذي هو العقد مع الكفّار بعد التراضي على أن ينزلوا على حكم حاكم ، فيعمل على مقتضى حكمه . وإليه أشار المصنّف بقوله : ( يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام ) عليه السلام ( أو غيره ممّن نصبه للحكم ) وإن كان فيه بعض القصور . وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 1 ] مشروعيّته [ 2 ] . [ وهل يجوز إنزالهم على حكم اللَّه تعالى ؟ ] . قلت : لا ينبغي التأمّل في جواز ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام الذي هو معصوم عن الخطأ ، نعم هو غير جائز لأئمّتهم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] . [ 2 ] وقد رواه العامّة والخاصّة ، ففي رواية الجمهور : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لما حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك ، فحكم عليهم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لقد حكمت بما حكم اللَّه تعالى به فوق سبعة أرفعة أي سبع سماوات » « 1 » . وفي خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه : في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن يؤمّره على سريّة : « وإذا حصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللَّه تعالى فلا تنزلهم ، ولكن أنزلهم على حكمكم ، ثمّ اقض فيهم بعد بما شئتم ، فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم اللَّه لم تدروا تصيبوا حكم اللَّه فيهم أم لا ، وإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على ذمّة اللَّه وذمّة رسوله فلا تنزلهم ، ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنّكم إن تخفروا ذممكم وذمم أبنائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمّة اللَّه وذمّة رسوله » « 2 » . ونحوه في رواية الجمهور « 3 » . ومن هنا كان المحكي عن محمّد بن الحسن الشيباني من العامّة عدم جواز إنزال الإمام لهم على حكم اللَّه تعالى « 4 » . بل في المنتهى « الذي رواه علماؤنا المنع . وقال أبو يوسف : يجوز ذلك ؛ لأنّ حكم اللَّه تعالى معلوم ؛ إذ هو في حقّ الكفرة المقاتلين القتل والاسترقاق في ذراريهم والاستغنام لأموالهم » « 5 » . [ 3 ] فلا وجه لما يظهر من الفاضل من المنع ، خصوصاً بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ : « قد حكم اللَّه بذلك فوق سبعة أرفعة » . وما سمعته من أبي يوسف من الجواز - لأنّ حكم اللَّه معلوم - يدفعه : أنّ المراد بالنزول على حكم اللَّه هو تعيين أحد أفراد التخيير المذكورة عند اللَّه تعالى شأنه ، ولا ريب في كونه غير معلوم لغير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام عندنا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 4 : 139 ، مع اختلاف . ( 2 ) الوسائل 15 : 59 ، 60 ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 . ( 3 ) كنز العمّال 4 : 480 ، ح 1430 . ( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 107 . ( 5 ) المنتهى 14 : 158 - 159 .