قلت : إن كان الاختيار إليهم في التعيين من العسكر بعد أن كان الحكم للجيش يتّجه الجواز [ 1 ] .
ولكن لو فرض اختيارهم غير الصالح منهم ، فلا ريب في عدم قبوله .
إلّاأنّه هل يقتضي بطلان عقد الهدنة المزبور ، أو يبقى على مقتضاه فيختارون خيرة جديدة للصالح ؟
وجهان ، أقواهما الثاني .
كما أنّ الأقوى بقاء الحكومة للحاكم لو فرض حكمه ، بخلاف الشرع خطأً ، فينفذ حكمه حينئذٍ بعد ذلك بالمشروع [ 2 ] .
[ لو مات الحاكم قبل الحكم ] :
نعم ( لو مات الحاكم قبل الحكم بطل الأمان ويردّون إلى مأمنهم ) [ 3 ] .
نعم لو اتّفقوا ثانياً على حاكم آخر جامع للشرائط جاز ونفذ حكمه [ 4 ] .
[ اسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر ] :
( ويجوز أن يستند « 1 » الحكم إلى اثنين أو « 2 » أكثر ) مع ملاحظة الاجتماع [ 5 ] ، فيعتبر حينئذٍ اتّفاقهما على الحكم ، ف ( - لو مات ) مثلًا ( أحدهم ) أو أحدهما ( بطل حكم ) الباقي أو ( الباقين ) كالوصيّين المراد كون الوصي مجموعهما ، إلّامع الاتّفاق عليه ، أو يعيّنوا غيره .
وهل يجوز إسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر على أن يكون كلّ واحد مستقلّاً ولكن التخيير بيد المسلمين - مع الاختلاف في المحكوم به - أو الكفّار ؟ وجهان ، أقواهما الجواز [ 6 ] .
ولا يجوز النزول على حكم اثنين أحدهما كافر [ 7 ] ، بل وكذا غيره ممّن فقد شرطاً من شرائط الحاكم [ 8 ] .
ولو نزلوا على حكم حاكم معيّن فمات قبل الحكم لم يحكم عليهم غيره إلّاإذا اتّفقوا .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه من النزول على حكمنا ، فيندرج في الخبر المزبور .
[ 2 ] خلافاً لأبي حنيفة « 3 » ، ( و ) هو واضح .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ؛ ضرورة عدم ما اتّفقوا عليه من الحاكم الشخصي ، والفرض أنّهم نزلوا على حكمه ، فهم في الأمان حتى يردّوا إلى مأمنهم .
[ 4 ] لعموم الأدلّة ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المنتهى الإجماع عليه « 4 » ، ( و ) هو الحجّة بعد إطلاق الخبر المزبور .
[ 6 ] للإطلاق .
[ 7 ] كما صرّح به في المنتهى « 5 » .
[ 8 ] ضرورة اقتضاء الدليل عدم الفرق بين الاستقلال والانضمام .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يسند » .
( 2 ) في الشرائع : « و » .
( 3 ) الفتاوى الهندية 2 : 201 - 202 .
( 4 و 5 ) المنتهى 14 : 163 .