ولعلّ التحقيق في المسألة سقوط مطالبتها به وهي حربيّة ، وعدم وجوب الأداء لها كذلك ، ولكن لا يملكه [ 1 ] .
فإذا أسلمت هي بعده أو ماتت وكان لها وارث مسلم صحّت المطالبة به [ 2 ] .
[ ويمكن الفرق بين عوض المتلفات والغصب ونحوهما ممّا كان من قبيل التكاليف ، وبين المعاملات إذا فرض كون الحكم اتّفاقيّاً ، فلا يجب الوفاء بالأولى ، بل تبرأ الذمّة بالإسلام ، بخلاف ما كان بالمعاملة كالقرض وثمن المبيع ونحو ذلك ممّا يقع بين المشركين والمسلمين فنحكم بصحّته ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو ماتت ) الزوجة قبل إسلام الزوج وكان لها وارث مسلم ( ثمّ أسلم أو أسلمت ) هي ( قبله ثمّ ماتت طالبه وارثها المسلم دون الحربي ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه في ذمّته ، وليس عيناً كي تدخل في ملكه باغتنامها وحيازتها .
[ 2 ] لكون المال باقياً على ملكها أو ملك وارثها ، وإنّما امتنع وجوب الأداء باعتبار كونها حربيّة فلا يجب لها على المسلم شيء ، إمّا لأنّه سبيل أو لأنّ المراد من جبّ الإسلام ما قبله ذلك ونحوه ممّا هو من التكاليف الشرعيّة ، بخلاف ما كان بالمعاملات والتجارة عن تراضٍ وما أشبه ذلك .
ومن هنا أمكن الفرق بين عوض المتلفات والغصب ونحوهما ، وبين المعاملات إذا فرض كون الحكم اتّفاقيّاً ، فلا يجب الوفاء بالأولى بل تبرأ الذمّة بالإسلام ؛ لكونه من قبيل التكاليف مثل قضاء الصلاة والصوم وإن كان له جهة دينيّة ، إلّاأنّه ليس من جميع الوجوه .
بخلاف ما كان بالمعاملة كالقرض وثمن المبيع ونحو ذلك ممّا يقع بين المشركين والمسلمين ويحكم بصحّته . بخلاف مثل الإتلاف الذي لو وقع من المسلم لم يطالب به ؛ لأنّ مال الحربي ونفسه هدر ، فيمكن أن يكون ذلك كذلك حتى لو وقع فيما بينهم .
وإن كانوا يلزمون بما ألزموا به أنفسهم ، فليس في الحقيقة عليه دين ، وإنّما هو مجرّد تكليف بالإسلام يسقط ، وليس كذلك ثمن المبيع ونحوه . وإن كان لا يجب الأداء عليه بعد الإسلام بالمطالبة بعد فرض كون من له المال حربيّاً ، إلّاأنّه دين ثابت عليه في ذمّته .
وحينئذٍ فالمتّجه تنزيل عبارة المصنّف وغيرها ممّن أطلق على ما إذا كان الوارث حربيّاً ، بل لعلّ الظاهر منها ذلك .
وأمّا احتمال الفرق بين المهر وغيره ، من ثمن المبيع ونحوه - كاحتمال جواز تملّك من أسلم ما في ذمّته مطلقاً - فمنافٍ لظاهر كلام الأصحاب بل وللأدلّة من الاستصحاب وغيره ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ منه يظهر لك وجه النظر فيما أطنب فيه في المسالك « 1 » بلا حاصل يرجع إليه .
[ 3 ] بلا خلاف ، بل ولا إشكال .
أمّا في الأوّل فلإنتقال المهر للوارث المسلم ، فلا يسقط بإسلامه .
وأمّا في الثاني فلثبوت الحقّ للمسلمة وينتقل منها إلى وارثها ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 34 - 35 .