إلينا ودخل صاحب المال بأمان ف [ - قد قيل : ] [ 1 ] كان عليه ردّه إليه [ 2 ] . قلت : هو كذلك وإن لم يدخل المقرض إلينا . وكذا [ الحكم فيما ] [ 3 ] لو اقترض حربي من حربي مالًا ثمّ دخل المقترض إلينا بأمان فإنّ عليه ردّه إليه [ 4 ] .
[ لو أسلم الحربي وفي ذمّته مهر ] :
( ولو أسلم الحربي وفي ذمّته مهر ) لزوجته وكانت قد أسلمت معه أو قبله كان لها المطالبة به إن كان ممّا يملكه المسلم ، وإلّا فقيمته . وإن كان قد أسلم هو خاصّة ( لم يكن للزوجة « 1 » مطالبته ولا لوارثها ) الحربي [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المنتهى « 2 » .
[ 2 ] لأنّ مقتضى الأمان الكفّ عن أموالهم .
[ 3 ] [ كما في ] قوله [ / المنتهى ] أيضاً .
[ 4 ] لأنّ الأصل وجوب الردّ ولا دليل على براءة الذمّة ، واللَّه العالم .
[ 5 ] كما صرّح به الفاضل « 3 » وغيره ؛ لأنّهم حربيّون ، ولا أمان لهم على ذلك ، فله منعه عليهم . بل في المسالك : « أنّ مقتضى إطلاق المصنّف الوارث عدم الفرق بين المسلم منه والحربي ، وهو متّجه ؛ من حيث إنّ إسلام الزوج قبلها أوجب استيلاءه على ما أمكنه من مالها الذي من جملته المهر ، وكلّ ما استولى عليه يملكه كغيره من أموال أهل الحرب ، وكونه في ذمّته بمنزلة المقبوض في يده ، فينبغي أن يملكه بإسلامه مع بقائها على الحربيّة ، وحينئذٍ فلا يزيله ما يتجدّد من إسلامها ولا موتها مع كون وارثها مسلماً ، فهذا الإطلاق في محلّه ، وكذلك أطلق العلّامة في كثير من كتبه » « 4 » . قلت : قد تبعه على ذلك الأردبيلي « 5 » ، ومقتضاه أنّ الحكم كذلك في سائر الديون وإن كانت ثمن مبيع . ولكن في حاشية الكركي : « أنّ الذي صرّح به جماعة عدم السقوط » « 6 » ، بل حكى في المسالك بعد ذلك عن جماعة من الأصحاب « أنّ الحربي إذا أسلم سقط عنه مال أهل الحرب الذي كان في ذمّته إذا كان غصباً أو إتلافاً أو غير ذلك ممّا حصل بغير التراضي والاستئمان . وأمّا ما ثبت في ذمّته بالاستئمان كالقرض وثمن المعاوضات فإنّه يبقى في ذمّته بشبهة الأمان وإن لم يكن وقع صيغة أمان . ويؤيّده ما ذكروه من أنّ المسلم أو الحربي لو دخل إليهم وخرج لهم بمال ليشتري به شيئاً لم يجز التعرّض له لأنّه أمانة . وكذا لو دفعوا إلى أحد شيئاً وديعة لم يجز التعرّض لها ، إلحاقاً للأمانة بالأمان » « 7 » . ولا يخفى عليك حينئذٍ الإشكال فيما ذكره . مضافاً إلى ما صرّح به الفاضل في المنتهى والتذكرة ومحكيّ التحرير في مفروض المسألة بأنّه ليس لها ولا لورثتها الكفّار المطالبة ، أمّا إذا كانوا مسلمين فإنّ لهم المطالبة « 8 » . وأولى من ذلك ما لو أسلمت هي بعد إسلام الزوج ؛ ضرورة أنّ استحقاق الوارث فرع استحقاقها . بل عنه في الإرشاد في باب النكاح التصريح بأنّ إسلام الزوج الحربي يوجب للحربيّة عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول ، وجميعه إن كان بعده « 9 » . ومقتضى ثبوت ذلك لها في ذمّته أنّ لها المطالبة به لو أسلمت أو ماتت وكان لها وارث مسلم ولو الإمام عليه السلام ، بل مقتضى ما ذكره هو من التأييد أنّ لها المطالبة به وهي كافرة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لزوجته » .
( 2 و 3 ) المنتهى 14 : 143 . التحرير 2 : 151 .
( 4 ) المسالك 3 : 33 . الإرشاد 2 : 23 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 457 .
( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 73 - 74 .
( 7 ) المسالك 3 : 34 - 35 .
( 8 ) المنتهى 14 : 143 - 144 . التذكرة 9 : 109 . التحرير 2 : 151 .
( 9 ) المسالك 3 : 33 . الإرشاد 2 : 23 .