( وكذا الحكم لو مات في دارالإسلام ) ولم يكن له وارث مسلم [ 1 ] . وكذا الكلام في الذمّي لو مات في دار الإسلام وله وارث حربي كما هو واضح [ 2 ] . ولكنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك عن بحث ونظر إن لم يكن إجماع [ 3 ] ، بل لا يخلو [ القول ببقاء الأمان في ماله لوارثه ] [ 4 ] من وجه ، خصوصاً إذا كان وارثه معه ولو متجدّداً له بولادة ونحوها .
[ حكم الذمّي لو أسّره المسلمون ] :
( ولو أسره المسلمون ) لم يزل الأمان على ماله ، لكن لا يخلو إمّا أن يمنّ عليه الإمام عليه السلام أو يفاديه أو يقتله أو يسترقه ، ففي الأوّلين يردّ ماله إليه ، وفي الثالث يكون ماله للإمام عليه السلام إذا لم يكن له وارث إلّاالحربي على حسب ما عرفت ، وفي الرابع الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( ف ) - إن ( استرقّ ملك ماله تبعاً لرقبته ) [ 5 ] . قلت :
[ الظاهر ] [ 6 ] بناء المسألة على مسألة مالكية العبد وعدمها ، وأنّه لا فرق في ذلك بين الابتداء والاستدامة ، فيتجه حينئذٍ بناءً على القول بها [ / مالكيتها ] [ 7 ] ، ولكن يثبت سلطان المولى عليه بواسطة ثبوت سلطانه على المالك ، فيصحّ له جميع التصرّفات فيه ، بخلاف العبد فإنّه محجور عليه [ 8 ] ، فلا يصح تصرفه في شيء منه بدون إذنه .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون الوجه فيهما معاً بناءً على ما صرّح به الفاضل « 1 » وغيره انتقاله إلى وارثه الكافر الذي لم يعقد له الأمان . خلافاً لابن حنبل والمزني والشافعي في أحد قوليه ، فيبقى الأمان فيه لوارثه « 2 » ، باعتبار انتقاله إليه متعلّقاً به حقّ الأمان كالرهن ونحوه . وفيه منع كون الأمان حقّاً كذلك ، وإنّما هو متعلّق بذي المال وقد مات . وللشافعي قول آخر : يكون غنيمة « 3 » . وفيه :
أنّه غير مأخوذ بقهر وغلبة .
[ 2 ] كذا قالوا .
[ 3 ] ضرورة ملكيّته لمن في يده المال لكونه مال حربي قد استولى عليه ، بناءً على انتقاض الأمان فيه بالموت .
[ 4 ] [ ك ] - ما سمعته من ابن حنبل .
[ 5 ] كما في القواعد مع زيادة ، « ولا يختص به من خصّه الإمام برقبته ، بل للإمام عليه السلام وإن اعتق » « 4 » . وفي المنتهى :
« وإن استرقّه زال ملكه عنه ؛ لأنّ المملوك لا يملك شيئاً وصار فيئاً ، وإن اعتق بعد ذلك لم يردّ إليه ، وكذا لو مات لم يردّ على ورثته سواء كانوا مسلمين أو كفّاراً ؛ لأنّه لم يترك شيئاً » « 5 » . وفي المسالك التصريح بكون ماله فيئاً للإمام عليه السلام نحو ما سمعته من القواعد ، قال : « فقول المصنّف : ( ملك ماله تبعاً ) أراد به التبعيّة في الملك لا في المالك ، فلا يستحقّه مسترقّه ؛ لأنّه مال لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب ، ولو اعتق بعد ذلك لم يعد عليه ، أمّا لو منّ عليه عاد إليه » « 6 » .
[ 6 ] [ كما هو ] ظاهرهم .
[ 7 ] كما هو ظاهر المصنّف فيما يأتي إن شاء اللَّه ولو لاستدامة بقاء المال على ملكيّته .
[ 8 ] للآية « 7 » ، ولثبوت حقّ المولى في المال ولو على الوجه المزبور .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 141 - 142 .
( 2 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 10 : 438 .
( 3 ) المجموع 19 : 453 .
( 4 ) القواعد 1 : 504 .
( 5 ) المنتهى 14 : 141 - 142 .
( 6 ) المسالك 3 : 32 .
( 7 ) النحل : 75 .