و ( لكن ) لو اغترّ المشرك فزعم الصحّة وجاء معه ( يعاد إلى مأمنه ) [ 1 ] .
( وكذا كلّ حربيّ دخل « 1 » دار الإسلام لشبهة « 2 » الأمان ، كأن يسمع لفظاً فيعتقده أماناً أو يصحب رفقة فيتوهّمها أماناً ) أو يشتمل عقد الأمان على شرط فاسد ولكن لا يعلم المشرك إفساده ، أو نحو ذلك [ 2 ] .
ولو ادّعى الكافر الشبهة لم يقبل إذا لم يثبت ما يقتضيها [ 3 ] .
[ ذمام المسلم ] :
( ويجوز أن يذمّ الواحد من المسلمين ) وإن كان أدناهم كالعبد والمرأة ( لآحاد من أهل الحرب ) عشرة فما دون [ 4 ] .
( ولا « 3 » ) يجوز أن ( يذمّ عامّاً ) لسائر المشركين ( ولا لأهل إقليم ) أو بلدان منه أو نحو ذلك [ 5 ] .
( وهل يذمّ لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم كما أجاز علي عليه السلام ذمام الواحد لحصن من الحصون ) [ 6 ] .
( وقيل : لا ) يجوز ( وهو الأشبه ) عند المصنّف [ 7 ] ( وفعل عليّ عليه السلام قضيّة في واقعة فلا يتعدّى ) منها إلى غيرها [ 8 ] [ ولكن فيه إشكال ] . فالمتّجه إلحاق القرية الصغيرة والقافلة القليلة بالآحاد [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] لما سمعته من فحوى خبر محمّد بن حكيم « 4 » المؤيّد بالاعتبار .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المنتهى « 5 » ؛ للفحوى المزبورة وغيرها .
[ 3 ] لعموم الأمر بالقتل والأسر وغيره .
[ 4 ] كما صرّح به جماعة ؛ لما سمعته سابقاً .
[ 5 ] اقتصاراً فيما خالف عموم الأمر بقتل المشركين - كتاباً وسنّة - على المنساق من الأدلّة السابقة .
[ 6 ] لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم » « 6 » . ولخبر السكوني « 7 » المشتمل على قوم من المشركين .
[ 7 ] لأصالة عدم ترتّب الأثر ، فيبقى عموم الأمر بقتل المشركين بحاله .
[ 8 ] ولكن فيه : أنّ الأصل مقطوع بالإطلاق السابق ، بل العموم مخصوص به . والمحكي عن عليّ عليه السلام ما هو كالتعليل العامّ ، ومنه أخذ عمر بن الخطّاب فيما رواه الجمهور عن فضل بن يزيد الرقاشي ، قال : « جهّز عمر بن الخطّاب جيشاً فكنت فيه ، فحضرنا موضعاً فرأينا أن نستفتحه اليوم وجعلنا نقبل ونروح ، فبقي عبد منّا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدّها على سهم فرمى بها إليهم ، فأخذوها وخرجوا ، فكتب إلى عمر بن الخطّاب بذلك ، فقال : العبد المسلم رجل من المسلمين ذمّته ذمّتهم » « 8 » .
[ 9 ] كما صرّح به في المنتهى وحاشية الكركي « 9 » وغيرهما .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « دخل في » .
( 2 ) في الشرائع : « بشبهة » .
( 3 ) في الشرائع : « فلا » .
( 4 ) تقدّم في ص 71 .
( 5 ) المنتهى 14 : 132 .
( 6 ) انظر الوسائل 29 : 75 ، ب 31 من القصاص في النفس .
( 7 ) تقدّم في ص 70 .
( 8 ) سنن البيهقي 9 : 94 ، وفيه : « فضيل بن زيد » .
( 9 ) المنتهى 14 : 123 . حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 71 .