نعم لو زعم المشرك ذلك ونحوه أماناً كان ممّا دخل بشبهة الأمان الذي قد عرفت حكمه سابقاً [ 1 ] .
[ وقت الأمان ] :
( وأمّا وقته فقبل الأسر ) [ 2 ] فلا يجوز لآحاد الناس بعده [ 3 ] .
حتى من الذي أسره [ 4 ] .
وبالجملة فالأمان للمسلمين ما دام الامتناع ( و ) لو لكونه في مضيق أو قرية أو نحوهما .
بل ( لو أشرف جيش الإسلام على الظهور فاستذمّ الخصم جاز مع نظر المصلحة ) المعتبرة في صحّة أصل الأمان [ 5 ] أو عدم المفسدة [ 6 ] [ ولعلّه الأوفق ] .
[ بطلان الأمان للجاسوس ومن فيه مضرّة ] :
فلو أمّن جاسوساً أو من فيه مضرّة لم ينعقد [ 7 ] .
( و ) أمّا ( لو استذمّوا بعد حصولهم في الأسر فأذمّ لم يصحّ ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل وفي جميع ما ذكرناه ، كما اعترف به في المنتهى « 1 » ، بل ولا إشكال . فما عن بعض الجمهور من كون الأخيرين أماناً ، والأوزاعي : « إن ادّعى الكافر أنّه أمان أو قال : إنّما وقفت لندائك فهو آمن ، وإن لم يدع ذلك فليس بأمان ولا يقبل » « 2 » واضح الفساد .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 3 ] بل في المنتهى نسبة ذلك إلى علمائنا ، والشافعي وأكثر أهل العلم « 3 » ؛ للأصل بعد ظهور الأدلّة في غير الحال المزبور .
[ 4 ] فما عن الأوزاعي من صحّة عقده بعد الأسر « 4 » واضح الفساد .
وأمان زينب زوجها أبا العاص بن الربيع بعد الأسر إنّما صحّ لإجازة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إيّاه ؛ ضرورة أنّ له الأمان بعد الأسر ، كما أنّ له إطلاقه ، وبذلك يخالف الإمام عليه السلام غيره .
ولزعم عمر أنّه قائم مقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أمّن الهرمزان بعد الأسر « 5 » .
[ 5 ] على ما صرّح به بعضهم « 6 » .
[ 6 ] كما في القواعد « 7 » ، ولعلّه الأوفق بإطلاق الأدلّة الشامل لذلك وللحال المزبور أيضاً .
[ 7 ] للأصل ، والعموم بعد إنسياق الأدلّة إلى غيره .
[ 8 ] لما عرفت .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 132 ، 133 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 558 .
( 3 ) المنتهى 14 : 132 ، 133 .
( 4 و 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 434 - 435 .
( 6 ) التذكرة 9 : 97 .
( 7 ) القواعد 1 : 502 .