( و ) على كلّ حال فتمام ( الكلام ) فيه يحصل ( في ) البحث عن ( العاقد والعبارة والوقت ) .
[ شرائط العاقد للأمان ] :
( أمّا العاقد فلابدّ أن يكون بالغاً عاقلًا ) [ 1 ] ( مختاراً ) [ 2 ] مسلماً [ 3 ] ، فلا عبرة بأمان غيره وإن كان يقاتل مع المسلمين [ 4 ] .
نعم ( يستوي في ذلك الحرّ والمملوك ) المأذون له بالجهاد وغيره ( والذكر والأنثى ) [ 5 ] .
[ والظاهر أنّه ] ( لو أذمّ المراهق أو المجنون ) أو المكره ونحوهم ممّن عرفت ( لم ينعقد ) أمانه .
شرح
[ 1 ] لسلب عبارة الصبي والمجنون ، ومن في حكمه كالنائم والسكران ونحوهما في الإنشاء ، إلّاما خرج من وصيّة الأوّل [ أي الصبي ] . ولعدم دخول الأوّل أيضاً منهما في لفظ الرجل والمسلم ، بل والثاني في الثاني حقيقةً وإن دخلا في حكمه بالنسبة إلى بعض الأحكام .
[ 2 ] إذ لا عبرة بأمان المكره إجماعاً محكيّاً في المنتهى « 1 » ، بل ومحصّلًا ، ولظهور الأدلّة في المختار ، فالأصل عدم ترتّب حكمه عليه .
[ 3 ] كما هو ظاهر النصوص السابقة .
[ 4 ] ( و ) في دعائم الإسلام عن أبي جعفر عليه السلام : « وإن أمّنهم ذمّي أو مشرك كان مع المسلمين في عسكرهم فلا أمان له » « 2 » .
[ 5 ] بلا خلاف كما اعترف به في المنتهى في الأخير « 3 » ، ونسبه فيه أيضاً إلى علمائنا وأكثر أهل العلم في العبد ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم » « 4 » .
وخصوص خبر مسعدة « 5 » في العبد عن أمير المؤمنين عليه السلام معلّلًا له بأنّه من المؤمنين .
فما عن أبي حنيفة وأبي يوسف من اختصاص الأمان بالعبد المأذون في القتال « 6 » واضح الفاسد بعد ما عرفت من أنّه لا حجر عليه بالنسبة إلى ذلك ، وإلّا لم يكن فرق بين المأذون في القتال وغيره .
ولما في المنتهى من أنّ امّ هاني قالت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول اللَّه إنّي أجرت أحمائي وأغلقت عليهم وأنّ ابن أمي أراد قتلهم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قد أجزنا من أجرت يا امّ هاني ، إنّما يجير على المسلمين أدناهم » « 7 » . وأجارت زينب بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم العاص بن الربيع فأمضاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » ، إلى غير ذلك .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك ممّا ذكرناه [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 129 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 378 . المستدرك 11 : 129 ، ب 61 من جهاد العدوّ ، ح 21 .
( 3 ) المنتهى 14 : 126 ، 124 .
( 4 ) انظر الوسائل 29 : 75 ، ب 31 من القصاص في النفس .
( 5 ) تقدّم في ص 70 .
( 6 ) الشرح الكبير المغني ( لابن قدامة ) 10 : 432 .
( 7 ) المنتهى 14 : 126 . المغني ( لابن قدامة ) 10 : 433 .
( 8 ) المنتهى 14 : 126 - 127 . سنن البيهقي 9 : 95 .