أمّا لو فرض عدمه [ / عدم الاستنجاد ] وكان ذلك من أصحابه لأنفسهم فالمتّجه قتالهم دونه [ 1 ] . والمراد بالوفاء بالشرط هنا ما يرجع خلافه إلى الغدر المنهي عنه كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ الذِمام والأمان ] :
( الطرف الثالث : في الذِمام ) والأمان [ 2 ] .
[ والظاهر أنّه لا يعتبر السؤال فيه عن الكافر ، ولا كونه على النفس والمال ، بل هو على حسب ما يقع فيهما أو في أحدهما أو في غير ذلك ثمّ إنّ الأمان مشروع ] .
شرح
[ 1 ] وفي التحرير : « فإن كان قد شرط أن لايقاتله غير مبارزه وجب ، فإن استنجد أصحابه فأعانوه فقد نقض ويقتل معهم ، ولو منعهم فلم يمتنعوا فأمانه باقٍ ، ويقاتل أصحابه ، ولو سكت عن نهيهم عن المعاونة نقض أمانه ، ولو استنجد جاز قتاله مطلقاً » « 1 » .
ولعله يُريد ما ذكرناه ، وإلّا كان لا يخلو من نظر في الجملة .
[ 2 ] وفي الروضة : « وهو الكلام و [ ما ] في حكمه الدالّ على سلامة الكافر نفساً ومالًا إجابة لسؤاله ذلك » « 2 » .
وفيه : أنّ الظاهر عدم اعتبار السؤال فيه ، ولا كونه على النفس والمال ، بل هو على حسبما يقع فيهما أو في أحدهما أو في غير ذلك ، ولعلّه لا يريد اختصاصه بما ذكره .
وعلى كلّ حال فلا خلاف في مشروعيّته بيننا ، بل وبين المسلمين كما في المنتهى « 3 » ، بل الإجماع بقسميه عليه .
قال اللَّه تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ« 4 » .
وقال السكوني : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما معنى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يسعى بذمّتهم أدناهم ؟ قال : « لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال : اعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به » « 5 » .
وخبر حبّة العرني قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من ائتمن رجلًا على دمه ثمّ خاس به فإنّي من القاتل بريء وإن كان المقتول في النار » « 6 » . وخاس : أي نكث بالعهد .
وفي خبر مسعدة بن صدقة أيضاً عنه عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون ، وقال : هو من المؤمنين » « 7 » .
وخبر عبد اللَّه بن سليمان : سمعت أبا جعفر صلوات اللَّه عليه يقول : « ما من رجل أمّن رجلًا على ذمّته ثمّ قتله إلّاجاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر » « 8 » .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 145 .
( 2 ) الروضة 2 : 396 .
( 3 ) المنتهى 14 : 121 - 122 .
( 4 ) التوبة : 6 .
( 5 ) الوسائل 15 : 66 - 67 ب 20 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 68 - 69 ، ح 6 ، وفيه : « فأنا » بدل « فإنّي » .
( 7 ) المصدر السابق : 67 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « ذمّة » بدل « ذمّته » .