بل الظاهر لحوق شبهة الأمان به [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن الحكم : « لو أنّ قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا : لا فظنّوا أنّهم قالوا : نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين » « 1 » .
وفي خبر الثمالي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المتقدّم سابقاً : « أيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام اللَّه ، فإن تبعكم فأخوكم في الدّين ، وإن أبى فأبلغوه مأمنه ، واستعينوا باللَّه عليه » « 2 » .
ونحوه خبر محمّد بن حمران وجميل بن درّاج كليهما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » .
وخبر جميل الآخر عنه عليه السلام أيضاً ، إلّاأنّه قال : « وأيّما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين من أقصى العسكر فأدناه فهو جاره » « 4 » . والمراد بنظره إليه إجارته إيّاه .
إلى غير ذلك من النصوص المرويّة عند العامّة والخاصّة ، لا سيّما النبويّ المشهور عند الطرفين : « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم » « 5 » .
فما عن أبي الصلاح : « لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافراً ، ولا يؤمّن أهل حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلّابإذن سلطان الجهاد ، فإن أجار بغير إذنه أثم ووجب إجارته وجواره ، ولم تجز ذمّته وإن كان عبداً وأمسك عمّن أجار من الكفّار » « 6 » واضح الفساد بعد ما عرفت .
ولكن في خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : « قرأت في كتاب لعليّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : إنّ كلّ غازية غزت بما يعقب بعضها بعضاً بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنّه لا يجاز حرمة إلّابإذن أهلها ، وأنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امّه وأبيه ، ولا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللَّه إلّاعلى عدل وسواء » « 7 » .
وفي المحكي عن نهاية ابن الأثير : « ومنه كتابه بين قريش والأنصار : « وإن سالم أحد من المؤمنين فلا يسالم مؤمن دون مؤمن » أي لا يصالح واحد دون أصحابه ، وإنّما يقع الصلح بينهم وبين عدوّهم باجتماع ملئهم على ذلك » « 8 » .
لكن ذلك كلّه كما ترى هو في غير ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 68 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 15 : 58 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 3 ) الكافي 5 : 30 ، ح 9 . الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) الكافي 5 : 30 ، ذيل الحديث 9 . الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 29 : 75 ، ب 31 من القصاص في النفس . عوالي اللآلي 2 : 274 ، ح 38 . و 1 : 635 ، ح 141 .
( 6 ) الكافي : 257 . مع اختلاف .
( 7 ) الوسائل 15 : 68 ، ب 20 من جهاد العدوّ ، ح 5 .
( 8 ) النهاية 2 : 394 .