نعم قد يقال : إنّ المنساق دابّة المسلم ، أمّا دابة الكافر فلا كراهة في تعرقبها حال الحرب [ 1 ] .
ولكن مع ذلك لو تمكّن من ذبحها كان أولى حتى لو كان في غير حال الحرب [ 2 ] .
بل لو لم يتمكّن إلّامن القتل غير الذبح أو العقر ونحوه وكان فيه إضرار لهم لم يبعد الجواز بلا كراهة [ 3 ] .
وإن كان لا يخلو من بحث ، بناءً على حرمته في نفسه أو كراهته من حيث احترام الدابة ، واللَّه العالم .
21 / 85 / 22 / 149
[ طلب المبارزة بين الصفين ] :
( و ) تكره ( المبارزة بغير إذن الإمام عليه السلام ) [ 4 ] .
ولعلّ المراد طلبها بدون إذنه لا الجواب إليها من الطالب لها بدون إذنه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إضعافاً لهم ومقدمة لقتل راكبها غير ذلك ، كما صرّح به الكركي وثاني الشهيدين « 1 » ، بل هو أولى من قتل الصبيان .
وقد عقر حنظلة بن الراهب فرس أبي سفيان يوم أحد فرمت به فخلّصه ابن مسعود « 2 » .
[ 2 ] لما فيه من الإضرار بهم .
[ 3 ] كما هو مقتضى إطلاق بعض « 3 » .
[ 4 ] كما في اللمعة والدروس والإرشاد والقواعد والتحرير والمختلف والتنقيح والروضة والمسالك ومحكيّ المبسوط « 4 » وغيرها .
[ 5 ] ضرورة كون المستفاد من النصوص الأوّل دون الثاني ، بل ربّما ظهر منها خلافه ، ففي خبر ابن القدّاح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « دعا رجل بعض بني هاشم إلى البِراز فأبى أن يبارزه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما منعك أن تبارزه ؟ فقال : كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : فإنّه بغى عليك ، ولو بارزته لغلبته ، ولو بغى جبل على جبل لهدّ الباغي ، وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إنّ الحسين بن علي عليهما السلام دعا رجلًا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين عليه السلام فقال : لئن عدت إلى مثل هذا لُاعاقبنّك ولأن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لُاعاقبنّك ، أما علمت أنّه بغى ؟ ! » « 5 » . وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : « لا تدعونّ إلى مبارزة ، وإن دُعيت إليها فأجب ، فإنّ الدّاعي باغٍ والباغي مصروع » « 6 » . وفي خبر عمرو بن جميع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سئل عن المبارزة بين الصفّين بغير إذن الإمام عليه السلام ؟ فقال : « لا بأس ، ولكن لا يطلب إلّابإذن الإمام عليه السلام » « 7 » .
ولعلّه لذا قال الشيخ في النهاية : « لا بأس بالمبارزة بين الصفّين في حال القتال ، ولا يجوز له أن يطلب المبارزة إلّابإذن الإمام عليه السلام » « 8 » ، ونحوه عن ابن إدريس « 9 » . وإليه أشار المصنّف بقوله : [ وقيل يحرم ] .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 386 . المسالك 3 : 27 . الروضة 2 : 394 - 395 .
( 2 ) سنن البيهقي 9 : 87 ، وفيها : « ابن شعوب » بدل « ابن مسعود » .
( 3 ) المسالك 3 : 27 .
( 4 ) اللمعة : 82 . الدروس 2 : 33 . الإرشاد 1 : 344 . القواعد 1 : 486 . التحرير 2 : 144 . المختلف 4 : 395 . التنقيح 1 : 583 . الروضة 2 : 395 . المسالك 3 : 27 . المبسوط 2 : 19 .
( 5 ) الوسائل 15 : 90 ، ب 31 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 6 ) نهج البلاغة : 509 ، قصار الحِكَم 233 .
( 7 ) الوسائل 15 : 89 ، ب 31 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، وفيه : « بعد » بدل « بغير » .
( 8 ) النهاية : 293 .
( 9 ) السرائر 2 : 8 .