( وقيل : يحرم ) [ 1 ] ، [ والمختار الكراهة ] . نعم تحرم إذا منع منها [ 2 ] .
( و ) كذا ( يستحبّ المبارزة ) كفاية أو عيناً ( إذا ندب إليها الإمام عليه السلام ) من دون أمر جازم .
شرح
[ 1 ] بل في المحكي عن أبي الصلاح أيضاً ، قال : « لا يجوز للمسلم أن يستبرز كافراً إلّابإذن سلطان الجهاد » « 1 » .
وفي المنتهى : « وهل طلب المبارزة من دون إذنه حرام أو مكروه ؟ كلاهما يلوحان من كلام الشيخ ، والذي تدلّ الأخبار عليه التحريم » « 2 » .
وقال الكركي : « الأصحّ الكراهة ويحرم طلبها ؛ لما ورد من النهي عنه وأنّه بغى » « 3 » . ولكنّ ظاهره الكراهة في غير صورة الطلب .
بل قيل : إنّه الظاهر من القائلين بجواز المبارزة بغير الإذن « 4 » .
وفي الرياض : يدلّ على رجحان الاستئذان - مضافاً إلى النصّ والوفاق - الاعتبار والآثار ؛ لأنّ الإمام عليه السلام أعلم بفرسانه وفرسان المشركين ومن يصلح للمبارزة ومن لا يصلح ، وربّما حصل ضرر بذلك ، فينبغي أن يفوّض النظر إليه ليكون أقرب إلى الظفر وأحفظ لقلوب المسلمين « 5 » .
وعن المنتهى : أنّه أيّده بما رواه الجمهور من : « أنّ عليّاً عليه السلام وحمزة وعبيدة استأذنوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر » « 6 » .
قلت : قد سمعت ما في النصوص السابقة من الأمر بها بعد الدعاء إليها من غير استئذان والنهي عن طلبها ، إلّاأنّه غير صالح لتخصيص أدلّة الجهاد والأمر بالمقاتلة ونحوهما ؛ لضعف السند ، وإعراض المشهور ، ولذا حمل على الكراهة .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال . وعلى كلّ حال فلا إشكال في أصل مشرعيتها في الجملة ، بل في الإيضاح دعوى إجماع الامّة على ذلك « 7 » .
وفي المنتهى : « المبارزة مشروعة غير مكروهة في قول عامّة أهل العلم ، إلّاالحسن البصري فإنّه لم يعرفها وكرهها » « 8 » . ولا ريب في فساده ؛ لما عرفت ، ولما رواه الجمهور « 9 » وغيرهم من أنّ عليّاً عليه السلام بارز يوم خيبر مرحباً فقتله ، وبارز عمرو بن عبد ودّ فقتله ، وبارز هو وحمزة وعبيدة بن الحارث يوم بدر بإذن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وفيما رواه الجمهور أيضاً أنّ بشر بن علقمة بارز أسواراً فقتله فبلغ سلبه اثني عشر ألفاً ، ولم يزل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تقع منهم المبارزة ، وأنّه كان أبو ذر يقسم أنّ قوله تعالى :هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا« 10 » نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر ، وهم حمزة وعليّ عليه السلام وعبيدة . وأنّ أبا قتادة قال : بارزت رجلًا يوم خيبر فقتلته « 11 » .
إلى غير ذلك ، بل يمكن دعوى كونه من الضروري .
هامش
( 1 ) الكافي : 256 .
( 2 ) المنتهى 14 : 112 .
( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 70 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الرياض 7 : 513 .
( 6 ) المنتهى 14 : 111 ، 108 .
( 7 ) الايضاح 1 : 358 .
( 8 ) المنتهى 14 : 111 ، 108 .
( 9 ) سنن البيهقي 9 : 130 ، 132 .
( 10 ) الحجّ : 19 .
( 11 ) المغنى ( لابن قدمة ) 10 : 394 .