( وتجب ) كفاية أو عيناً ( إذا ألزم ) بها [ 1 ] . [ والظاهر عدم اشتراط إذن الإمام عليه السلام في الخروج إلى من طلبها ] .
كما أنّ المتّجه كون أقسامها [ المبارزة ] خمسة [ 2 ] ، فإنّها تحرم كما عرفت إذا منع الإمام منها . [ قد يقال :
الظاهر عدم الكراهة في الجواب إليها مع طلب المشرك لها ، وإن كان المسلم ضعيفاً ] [ 3 ] ، فالأولى جعل المكروه طلبها بناءً على المختار ، كما أنّ المباحة [ 4 ] [ الخروج ابتداءً للمبارزة ] مع عدم الطلب من كلّ منهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال بعد معلوميّة وجوب الطاعة له . بل في المنتهى : « لو خرج علج يطلب البراز استحبّ لمن فيه قوّة ويعلم من نفسه الطاقة له مبارزته بأذن الإمام عليه السلام : ويستحبّ للإمام عليه السلام أن يأذن له » إلى أن قال : « إذا ثبت هذا فالمبارزة تنقسم أقساماً أربعة : واجبة ومستحبّة ومكروهة ومباحة ، فالواجبة إذا ألزم الإمام عليه السلام بها ، والمستحبّة أن يخرج المشرك فيطلب المبارزة ، فيستحبّ لذي القوّة من المسلمين الخروج إليه ، والمكروهة أن يخرج الضعيف من المسلمين الذي لا يعلم من نفسه المقاومة ، فيكره له المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهراً ، والمباحة أن يخرج ابتداءً فيبارز . لا يقال : إنّ الضعيف قد جوّز له الدخول في القتال من غير كراهة فكيف كره له المبارزة ؟ لأنّا نقول : الفرق بينهما ظاهر ، فإنّ المسلم هنا يطلب الشهادة ولا نترقّب منه الغلبة ، بخلاف المبارزة فإنّه يطلب منه الظفر والغلبة ، فإذا قتل كان ذلك كسراً في المسلمين » « 1 » . وفي القواعد : « لو طلبها مشرك استحبّ الخروج إليه للقويّ الواثق من نفسه بالنهوض . لكن بإذن الإمام عليه السلام فيستحبّ له أن يستأذنه ، ويستحبّ للإمام عليه السلام أن يأذن له ، فتجيء فيه الأحكام الأربعة » « 2 » . قلت : قد يظهر من النصوص السابقة عدم اشتراط إذن الإمام عليه السلام في الخروج إلى من طلبها ؛ لأنّه باغٍ .
[ 2 ] كما في التحرير « 3 » .
[ 3 ] ومع طلبها ابتداءً عند من عرفت ، بل ظاهره هو أيضاً التحريم في الأخير كما سمعت . وأيضاً قد يقال : ظاهر النصوص السابقة عدم الكراهة في الجواب إليها مع طلب المشرك لها وإن كان المسلم ضعيفاً ؛ لأنّه باغٍ كما سمعت .
[ 4 ] [ ك ] - ما ذكره [ في التحرير « 4 » ] .
[ 5 ] لكن في القواعد : « تحرم - أي المبارزة - على الضعيف على إشكال » « 5 » . قيل : من قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ« 6 » ومن عموم الخطاب بالقتال « 7 » . ولا يخفى عليك ما في الأوّل من منع كونه إلقاءً بل هو شهادة .
وعن جامع المقاصد : أنّ الأولى الترك ، ثمّ قال : « وإن قيل : هل الإشكال مع الإذن أو بدونه ؟ الأوّل مشكل ؛ لأنّه مع الإذن كيف يحرم أو يكره ؟ وهل يأذن الإمام في الحرام ؟ ! قلنا : يحتمل أن يأذن الإمام عليه السلام ولا يعلم حال المستأذن ، فيكون التحريم أو الكراهة بناءً على أنّ المبارزة من دون إذن مكروهة » « 8 » .
وهو كما ترى لا حاصل له يعتدّ به ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 913 ( حجريّة ) .
( 2 ) العبارة ممزوجة مما في القواعد ( 1 : 486 ) وممّا في شرحها جامع المقاصد 3 : 387 .
( 3 و 4 ) التحرير 2 : 144 - 145 .
( 5 ) القواعد 1 : 486 .
( 6 ) البقرة : 195 .
( 7 ) الايضاح 1 : 359 .
( 8 ) جامع المقاصد 3 : 387 - 388 .