تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ذلك [ 1 ] . ولو تمكّن من ذبحها كان أحسن [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما فعله جعفر ذو الجناحين بمؤتة على ما صرّح به غير واحد . وفي خبر السكوني المروي في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لمّا كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس [ له ] ، فلمّا التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف ، فكان أوّل من عرقب في الإسلام » « 1 » . ورواه في المنتهى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « أوّل من عرقب الفرس في سبيل اللَّه جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين عرقب فرسه » « 2 » . [ 2 ] كما صرّح به أيضاً غير واحد ؛ لخبر السكوني - على ما في المنتهى - عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا حرن على أحدكم دابّته ؛ يعني إذا قامت في أرض العدوّ « 3 » - ذبحها ولا يعرقبها » « 4 » . والموجود في الكافي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا حرنت على أحدكم دابته - يعني أقامت في أرض العدوّ أو في سبيل اللَّه - فليذبحها ولا يعرقبها » « 5 » . وعلى كلّ حال فمن ذلك يعلم الوجه في ما ذكرناه . ومن الغريب ما في المنتهى « 6 » من دعوى نسخ الخبر الأوّل بالثاني . نعم كان مقتضى النهي التحريم لا الكراهة . ولعلّه لما في جامع المقاصد ، قال : « وأمّا عدم التحريم فلأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، فإن قيل : يحرم تعذيب الدابة وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق الطاقة فكيف جازت العرقبة ؟ قلنا : حال الحرب مخالف لغيره ، وإتلاف الدابة وإضعافها أمر مطلوب ؛ لأنّ إبقائها بحالها ربّما أدّى إلى استعانة الكفّار بها » « 7 » . وإن كان هو كما ترى . وفي التنقيح : « إنّما قلنا بكراهته لأنّه يؤول إلى هلاكها ، ونهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الحيوان لغير أكله » « 8 » . وفيه : أنّه لا يدلّ على كراهة خصوص ذلك ، فالعمدة ما عرفت . ومن الغريب إنكار بعض الأفاضل الدليل ، وقال : ليس في النصوص إلّاما سمعته سابقاً : « ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلّاما لابدّ لكم من أكله » « 9 » . إلّاأنّه غير دالّ على خصوص ذلك . ولكن أمر الكراهة سهل يكفي فيها الفتاوى « 10 » . وكيف كان فالذي يدلّ على أصل الجواز : 1 - عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 11 » . وأنّها مخلوقة للناس يفعلون بها كيف شاؤوا ونحو ذلك . 2 - وفعل جعفر الذي لم ينكره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بل أعطي في تلك الشهادة جناحان يطير بهما في الجنّة كيف يشاء « 12 » . والمناقشة بكونه ظلماً فيقبح ، يدفعها : أنّ الشارع بجواره كشف عن عدم قبحه كالذبح والإشعار ونحوهما ممّا يجوز شرعاً .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 49 ، ح 9 . الوسائل 11 : 543 - 544 ، ب 52 من أحكام الدوابّ ، ح 2 . ( 2 ) المنتهى 14 : 117 . التهذيب 6 : 170 ، ح 328 . ( 3 ) في المصدر : « العدو في سبيل اللَّه » . ( 4 ) المنتهى 14 : 117 . التهذيب 6 : 173 ، ح 337 . ( 5 ) الكافي 5 : 49 ، ح 8 . الوسائل 11 : 543 ، ب 52 من أحكام الدوابّ ، ح 1 . ( 6 ) المنتهى 14 : 117 . ( 7 ) جامع المقاصد 3 : 386 . ( 8 ) التنقيح 1 : 583 . انظر سنن البيهقي 9 : 86 . ( 9 ) الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، وفيه : « ممّا يؤكل » . ( 10 ) الرياض 7 : 511 . ( 11 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . ( 12 ) انظر البحار 21 : 54 ، ح 3 .